فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86105 من 466147

وكان العطف الخبري بـ"ثم"على مضمون الجملة الشرطية كلها، وكان التراخي لتقرير عدم النصر، إذ إنّ عدم النصر المطلق الذي يكون بالقتال وغيره ينشأ من توالي الانهزام، إذ إن توالي الانهزام يلقى في قلوبهم بروح اليأس فلا تكون لهم من بعد ذلك نصرة في أية ناحية من النواحي.

ذلك خبر الله تعالى، وخبر الله تعالى صادق إلى يوم القيامة، ولكن الذي نراه منذ قرون هو انهزام المسلمين، وتوالي انتصار النصارى من أهل الكتاب، بل إن بلية البلايا أن ينتصر اليهود، فهل أخلف الله وعده؟! كلا، ما أخلف الله موعدا، وإن وعد الله لحق، وخبره صادق، ولكن الذي تغير هو حال المسلمين، فقد اشترطنا لتحقق نصر الله أن يكونوا مؤمنين بالله حق الإيمان، مذعنين لأحكامه حق الإذعان، متعاونين فيما بينهم، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فعندئذ يكونون أنصار الله تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) .

فهل كان المسلمون على هذا الشرط عندما انهزموا؛ لقد تغيرت حالهم، فلم يذعنوا لأحكام الله تعالى، ونقص إيمانهم به، ولم يتواصوا بالحق والصبر، ولم يعودوا أشداء على الكفار رحماء بينهم، بل صار بأسهم بينهم شديدا، وأخذ يأكل بعضهم بعضا، وبذلك تغيرت حالهم فغير الله تعالى بهم، كما قال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ(11) .

ولئن عادوا إلى الإيمان

والإذعان والتعاون والتواصي بالحق ليعودن النصر، فإنه وعد الله تعالى، والله لا يخلف الميعاد.

ولقد بين سبحانه حال الذين كذبوا بآيات الله تعالى، ولم يذعنوا للحق بعد خذلانهم في كل مجال:

(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ...(112)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت