فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86101 من 466147

(وَلَوْآمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم) و"لو"هنا هي التي يقول عنها علماء النحو: إنها حرف امتناع لامتناع، أي امتنع الخير فيهم لأنفسهم لامتناع الإيمان الكامل، وقد ذكر نفي الإيمان عنهم مطلقا مع أنهم يقولون إنهم يؤمنون بالله، ويقولون: نحن أبناء الله وأحباؤه، وذلك لأنهم إذ لم يذعنوا لأحكام الله تعالى وأوامره - وقد فسروها على حسب أهوائهم ومنازعهم العصبية والجنسية، واعتقادهم أنهم شعب الله المختار - قد فقدوا الإيمان، إذ الإيمان كل لَا يقبل التجزئة، فليس بمؤمن بالله من يكذب رسالة الله التي جاءت بها البينات، وقامت عليها الدلائل؛ وفي نفي الإيمان نفيا مطلقا ما يومئ إلى أن الذين يجعلون هواهم مسيرا لاعتقادهم وفكرهم لَا يؤمنون بحقيقة من الحقائق إلهية كانت أو إنسانية.

وقد نفَى سبحانه عنهم الإيمان بأي شيء، ولذلك لم يكن ثمة حاجة بعد هذا إلى نفي القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن ذلك يقتضي الإيمان بالفضائل والمعاني الإنسانية، وهم لَا يؤمنون بشيء منها، وإن ذلك ليس خيرا لهم في شيء؛ لأنهم بذلك تنحل جماعتهم، وتتفرق وحدتهم، ونفي الإيمان عن أهل الكتاب ليس نفيا له عن الكل، بل هو نفي عن الأكثر؛ لذا قال سبحانه: (مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) المؤمن هو المذعن للحق إذا قامت بيناته أو دلت أماراته، وهو ينشأ عن استقامة القلب، والتزام الجادة، والاتجاه دائما إلى الطريق المستقيم بإخلاص ونزاهة نفس عن الهوى، ولذلك كان غير المؤمن خارجا عن الاستقامة، ولذا يسمى فاسقا، باعتباره خرج عن منهاج الاستقامة، وترك طريق الحق، وسلك سبل الشيطان، ويسمى كافرا باعتباره جحد الحق، وستر ينابيع الإدراك في نفسه، وناسب أن يذكر وصف الفسق بالنسبة لغير المؤمنين من أهل الكتاب، لأنهم خرجوا عن منهاج الكتاب المنزل، وفسقوا عن أمر ربهم وتركوه وراءهم ظهريا.

وإن منهاج القرآن هو العدالة في الحكم دائما، ولذا لم يصفهم كلهم بالفسق وإن كان قد عمهم، بلِ وصف بعضهم وإن كان الأكثر، ومثل ذلك قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت