فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86092 من 466147

ثم بين سبحانه حال الذين اسودت وجوههم وعقابهم بقوله تعالت كلماته: (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكفُرُونَ) .

هذا تفصيل لما أشار إليه الإجمال، وفيه بيان العقوبة وسببها، وقوله تعالى: (أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) بيان لحالهم، أي أن حالهم حال من يستفهم عنها استفهام إنكار وتعجب فيقال لهم: أكفرتم وجحدتم الحق وأنكرتموه بعد إيمانكم به وإذعانكم، وهذا حقا موضع عجب، كمن يكون في روضة من الرياض فيها النعيم، ويتركها إلى الكفر والجحيم، فهم كانوا في روضة الإيمان، وبتفرق أهوائهم وتنازعهم وعصبيتهم انتقلوا إلى جحيم الكفر، وإذا كانوا كذلك فكفرهم كان كفرا عن علم بالحق وهم لذلك [لا يعذرون] ، ولذا ترتب عليه العقاب فقال: (فَذُوقوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكفرُونَ) أي فادخلوا جهنم وذوقوا مرارة العذاب وآلامه كما ذقتم حلاوة الهوى، وكان ذلك العذاب بسبب استمراركم على الكفر، وموتكم عليه، ودل غلى الاستمرار التعبير بـ (كُنتُمْ) ، فإن (كان) تدل على الاستمرار، وقد استمروا على حال الكفر في أقبح صوره، وهو الكفر بعد الإيمان، وبعد هذا بين حال الذين ابيضت وجوههم فقال:

(وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(107)

أي أن الذين أشرقت نفوسهم بنور الحق، وأدركت قلوبهم معنى الإيمان، وذاقت حلاوته، في رحمة الله تعالى، ورحمة الله تعالى تتسع لكل معاني النعيم المقيم، ورضوانه العظيم وهو أكبر الرحمة، ثم خصهم سبحانه بالخلود في هذا النعيم الذي لَا يُحد بحد، ولا يُرسم برسم، ولا تبلغ العقول مداه، فقال سبحانه: (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) . أي هم في الرحمة باقون دائمون.

ويجب التنبيه هنا إلى أمرين:

أولهما: أنه ذكر بياض الوجوه قبل، ثم ذكر حال الذين اسودت وجوههم قبل الذين ابيضت، ليختتم الآية برحمته، كما اختتم الآية السابقة ببيان من يفوز بهذه الرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت