فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86089 من 466147

وإن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وخصوصا للأمراء والحكام هو الذي أضاع المسلمين في الماضي، وأضاع بني إسرائيل قبلهم، ولقد روى في ذلك أحمد والترمذي وأبو داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أن الرجل كان يلقى الرجل، فيقول: يا هذا اتق الله، ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض. كلا والله لتأمرُن بالمعروف ولتنهوُن عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا، أو ليضربن بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم".

وإن القيام بحق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤدي إلى الفلاح في الدنيا والآخرة، ولذا ذيل سبحانه وتعالى الآية بقوله تعالى:

(وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أي أولئك الذين قاموا بهذا الواجب هم المفلحون، ولا يمكن أن يفلح سواهم ممن لم يقم بهذا الواجب، ففي النص قصر، أي نفي وإثبات، فهو يثبت الفلاح لهم، وينفي الفلاح عن غيرهم ممن لم يقم بهذا الواجب المقدس، فهو مناط عزة الأمة ورفعتها وقوتها وتقدمها، ونشر العدل والحق والإيمان في ربوعها، والإشارة هنا إلى الأمة كلها سواء اعتبرنا (مِن)

بمعنى بعض؛ أم اعتبرناها بيانية، وإذا كانت بيانية فالأمر ظاهر لَا يحتاج إلى بيان؛ لأن الأمة هي في جملتها الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر الداعية إلى الخير، وأما على أن الأمة التي تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر هي طائفة معينة من مجموع المؤمنين، فإن النتيجة من حيث الفوز والفلاح لَا يعود على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وحدهم، بل الفائدة تعود عليهم أجمعين، إذ إن ضرر الترك يعود عليهم أجمعين، وإنه لَا نجاة للأمة إلا إذا تواصَوْا بالحق وتواصَوْا بالصبر، وتواصوا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلا لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقوم يركبون سفينة، ووجدوا واحدا يخرق السفينة، فإن تركوه غرق وغرقوا معه، وإن أخذوا على يده نَجا ونجوا معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت