وواضح أن هذه الواجبات أو المبادئ من أجلّ المبادئ والواجبات التي من شأنها حفظ كيان المجتمع الذي يسير عليها قويا سعيدا صالحا متعاونا على البرّ والتقوى والفضيلة ومكارم الأخلاق خاليا من الشرّ والبغي والظلم والإثم والفواحش. والمبادئ والواجبات المنطوية فيها واسعة المدى تتناول عشرات المواضيع الاجتماعية والأخلاقية والإنسانية والإصلاحية سلفا وإيجابا. وتكون الآيات بذلك منبع قوة لا ينضب للنشاط في شتّى وجوه الإصلاح والاجتماع والأخلاق والتكافل.
ومن الجدير بالتنبيه أن هذه المبادئ والواجبات لا ترد في القرآن هنا لأول مرة.
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذكرا لأول مرة في آية سورة الأعراف [157] كبيان لمحتوى رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصفة من صفاته ثم ذكر كصفات من صفات المؤمنين في آية سورة الحج [40] .
والأمر بفعل الخير والتنويه بفاعليه والتنديد بمانعيه ورد في سور عديدة منها سور (القلم) و (ق) و (الحج) .
والنهي عن التفرقة جاء في الآيات التي سبقت هذه الآيات وفي آيات سورة الأنعام [153 و 159] .
ولقد شرحنا مدى الموضوع الأول وأوردنا ما ورد فيه من أحاديث وأقوال وما عنّ لنا عليه من تعليق في سياق آية سورة الأعراف كما شرحنا مدى الموضوع التالي وأوردنا ما فيه من أحاديث وما عنّ لنا عليه من تعليق في سياق تفسير سور
القلم وق والحج، وشرحنا مدى الموضوع الثالث وأوردنا ما فيه من أحاديث وما عنّ لنا عليه من تعليق في سياق الآيات التي سبقت هذه الآيات وآيات سورة الأنعام فنكتفي بهذا التنبيه ليرجع إلى ذلك.
[سورة آل عمران (3) : الآيات 106 إلى 109]
(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(106)
في الآيات:
1 -تذكير بيوم القيامة الذي تبيضّ فيه وجوه أناس وتسودّ وجوه آخرين وفقا لأعمال أصحابها.