فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86063 من 466147

قَالَتْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّنِي لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ وَلَا يَخْطُرُ فِي بَالِي قَبْلَ مَعْرِفَتِكَ أَنَّ الْقَدَاسَةَ وَالتَّقْوَى فِي غَيْرِ الْمَسِيحِيَّةِ .

وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ الْقُرْآنَ يُبَيِّنُ حَقَائِقَ مَا عَلَيْهِ الْأُمَمُ فِي عَقَائِدِهَا وَأَخْلَاقِهَا وَأَعْمَالِهَا ، يَزِنُ ذَلِكَ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَالدِّقَّةُ الَّتِي نَرَاهَا فِي تَحَرِّيهِ الْحَقِيقَةَ لَمْ نَعْهَدْهَا فِي كِتَابِ عَالِمٍ وَلَا مُؤَرِّخٍ ، فَإِذَا نَحْنُ جَمَعْنَا مَا حَكَمَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ وَعَرَضْنَاهُ عَلَى عُلَمَائِهِمْ

وَفَلَاسِفَتِهِمْ وَمُؤَرِّخِيهِمْ فَإِنَّهُمْ يُذْعِنُونَ بِأَنَّهُ لُبَابُ الْحَقِيقَةِ ، بَلْ هُمْ يُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُ لَوْلَا غَلَبَةُ الضَّلَالِ وَالْفِسْقِ وَالْكُفْرِ عَلَيْهِمْ فِي عَصْرِ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ لَمَا انْتَشَرَ ذَلِكَ الِانْتِشَارَ السَّرِيعَ .

وَلَكِنْ وُجِدَ فِينَا مَنْ طَمَسَ هَذِهِ الْمَزِيَّةَ وَجَعَلُوا كُلَّ مَا يُنْكِرُهُ الْقُرْآنُ مِنْ فَسَادِ الْأُمَمِ مِنْ قَبِيلِ هَجْوِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكُلَّ مَا يَحْمَدُهُ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى كَأَنَّهُ شِعْرٌ لَا يُقْصَدُ مِنْهُ إِلَّا مَدْحُ أُنَاسٍ وَذَمُّ آخَرِينَ ، وَبِهَذَا يُنَفِّرُونَ غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَيَحُولُونَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْعِبْرَةِ وَالِاتِّعَاظِ وَفَهْمِ الْحَقَائِقِ . وَلِهَذَا الْبَحْثِ بَقِيَّةٌ تَأْتِي فِي تَفْسِيرِ لَيْسُوا سَوَاءً إِلَخْ ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ بِالْآيَةِ عَلَى حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ الْمَعْرُوفِ فِي الْأُصُولِ فَحَمَّلَهَا مَالَا تَحْمِلُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت