قال ابن عباس في الآية: هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال عمر بن الخطاب لو شاء الله لقال أنتم فكنا كلنا، ولكن قال كنتم في خاصة أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن صنع مثل صنعهم كانوا خير أمة، وفي لفظ عنه يكون لأولنا ولا يكون لآخرنا وأيضاً قال يا أيها الناس من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله منها.
وقال عكرمة: نزلت في ابن مسعود وعمار بن ياسر وسالم مولى أبي حذيفة وأبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل، وقال أبو هريرة خير الناس: الناس يأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام، أخرجه البخاري وغيره .
وعن معاوية بن حيدة أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الآية أنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها، رواه الترمذي وحسنه أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه والطبراني وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وروي من حديث معاذ وأبي سعيد ونحوه.
وقد وردت أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما أنه يدخل من هذه الأمة الجنة سبعون ألفاً بغير حساب ولا عذاب، وهذا من فوائد كونها خير الأمم .
(ولو آمن أهل الكتاب) أي اليهود والنصارى إيماناً كإيمان المسلمين بالله ورسله وكتبه (لكان خيراً لهم) من الرياسة التي هم عليها؛ وقيل من الكفر الذي هم عليه، ولكنهم لم يفعلوا ذلك، بل قالوا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض؛ وإنما حملهم على ذلك حب الرياسة واستتباع العوام، فالخيرية إنما هي باعتبار زعمهم، وفيه ضرب تهكم بهم، ولم يتعرض للمؤمن به إشعاراً بشهرته قاله أبو السعود.
وقال الكرخي: لكان هذا الإيمان خيراً لهم من الإيمان بموسى وعيسى فقط وحينئذ فأفعل التفضيل على بابه، أو هو لبيان أن الإيمان فاضل كما في قوله تعالى: (أفمن يلقى في النار خير) .