فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86008 من 466147

الأخيار ، وأن كثيراً من الأمم المتقدمة كانوا حْيراً من كثير هذه الأمة ؟

قيل: ليس الاعتبار بأشخاص الناس ، وإنما الاعتبار بما

صارت الأمة به أمة ، والشريعة به شريعة ، وقد تقدم أن هذه

الشريعة أفضل الشرائع إذا اعتبرت بها ، على أنه قد قيد

فقال: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) ، أي أنتم خير أمة على هذه

الشريطة لأن قوله: (تَأْمُرُونَ) فِي موضع الحال.

قال ابن عباس ومجاهد وأبو هريرة: كونهم خيرا هو أنه لم

يؤمر نبي قبله بالقتال ، وقهر الناس على الدخول فيما فيه

صلاحهم إلا هذه الأمة ، فإن الله يقودهم بالسلاسل من

الكفر إلى الإِيمان ، وقال غيرهم: لم يكن فِي أمة من الآمرين

بالمعروف ، والناهين عن المنكر أكثر مما فِي هذه الأمة.

إن قيل: لم أخَّر الإِيمان بالله عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟

قيل: الإِيمان هاهنا ليس هو الإِقرار بالله فقط ، بل هو الوفاء

بشروطه والقيام بشرائعه ، الذي هو تمام الإِيمان وكماله

على ما ذكرناه فيما تقدم ، وقال: (وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)

فقابل به المؤمنين ، لأن الفسق أعم من الكفر ، فبيّن أن

المؤمنين المخلصين قليل جدًّا ، وأن أكثرهم فاسق: إما كافر.

وإما منافق.

قوله تعالى: (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ(111)

قال ابن عباس والحسن: عنى بالأذى الكلام المؤذي.

وجعل بعضهم الآية مخصوصة

في بني قريظة ، قال: ووحد المخبر على ما أخبر به تعالى ، وجعلها

بعضهم عامة ، وقال: إن كان ما ينال المؤمنين من الكفار كلاما

كان أو قتالاً فهو أذى عارض (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) ، كما

قال فِي غير موضع.

وقوله: (ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ) لم يجزمه ، لأنه إذا جُعِلَ جواباً اقتضى أن النصرة عنهم ممنوعة فِي حال المقابلة فقط ،

وإذا رُفِعَ اقتضى أنهم ممنوعون عنها فِي كل حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت