فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85960 من 466147

إن {يُقَاتِلُوكُمْ} فعل شرط محذوفه منه النون. و {يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ} أصلها يولونكم الأدبار. وهي جواب شرط حذفت منه النون ، وعندما يأتي العطف بعد ذلك ، فهل يكون بالرفع أو الجزم ؟ إن العادة أن يكون العطف بالجزم!! لكن الحق يعطف بالرفع فيأتي قوله: {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} . إنها كسرة إِعْرَابِيّة تجعل الذهن العربي يلتفت إلى أن هناك أمرا جللا ، لأن المتكلم هو الله سبحانه. كيف جاءت"النون"؟

هنا نقف وقفة فَلننطق الآية ككلام البشر: إن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصروا. وهذا القول يكون تأريخا لمعركة واحدة ، لكن ما الذي سوف يحدث من بعد ذلك ؟ ماذا يحدث عندما يقاتل المؤمنون أهل الكفر والفسق ؟ وتكون الإجابة هي: {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} إن هذا القول الحكيم يحمل قضية بعيدة عن الشرط والجزاء ، إنها حكم من الله على أهل الفسق بأنهم لا يُنصرون أبدا سواء أقاتلوا أن لم يقاتلوا إنها قضية ثابتة منفصلة ، وليست معطوفة على الشرط ، فعلة عدم النصر ، ليست القتال ، ولكنها الكفر.

وإذا دققنا الفهم فِي العبارة حروفا - بعد أن دققنا فيها الفهم جملا - لوجدنا معنى جديدا ، فقد يظن إنسان أن القول كان يفترض أن يتأتى على نحو مغاير ، هو"يولوكم الأدبار فلا ينصرون"لأن الذي يأتي بعد الـ"فاء"يعطي أنهم لا ينتصرون عليكم فِي بداية عهدكم ، وهذا ما تفيده الفاء لأنها للترتيب والتعقيب. لكن الحق أورد حرف"ثم"وهو يفيد التراخي ، وهذا يعني أنهم لا ينتصرون عليكم أيها المؤمنون حتى لو استعدوا بعد فترة لمعركة يَرُدُّن بها على توليهم الأدبار. إنه حكم تأبيدي ، لأن"ثم"تأتي للتعقيب مع التراخي ، والفاء تأتي للتعقيب المباشر بدون تراخ. لذلك فعندما نقرأ القرآن نجد وضع الفاء كالآتي:

{ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [عبس: 21]

لأن دخول القبر يكون بعد الموت مباشرة ، وبعدها يقول الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت