فكان (الإله) عنده شيئا لا إرادة له ولا عمل.
كما أنه فسر الرق تفسيرا يكاد يكون تقريظا له، حتى إنه قرر أن بعض الناس خلق بالطبع ليكون رقيقا.
6 -وكان (الأبيقوريون) يرون التقدم والسعادة في فعل الإنسان كل ما يشتهي ويحقق له اللذة الحسية، والمنفعة المادية.
7 -وكان (الرواقيون) يرون المقياس هو: القيام بالواجب.
وأهملوا ما في الإنسان من قوى غير قوة الفكر.
8 -ثم جاء (السوفسطائيون) فأنكروا وجود (حقائق للأشياء) وزعموا أنه لا حقيقة لشيء وأن ما يسمى حقائق إنما هي أمور نسبية، ما أراه حقا فهو حق، وإن رأيته أنت باطلا فهو باطل.
9 -وجاء العصر الحديث.
جاء العصر الحديث فشهد طوائف من المفكرين اختلفت نزعاتهم، ولكنهم اتفقوا جميعا على إبعاد الدين، وردّ ما أبعد من سلطان العقل.
واختلف البناء الأخلاقي عند هؤلاء المفكرين على أربعة اتجاهات:
فمنهم من بنى منهجه الأخلاقي على دعائم مما بعد الطبيعة، ومنهم من أقامه على دعائم من علم النفس، ومنهم من حاول أن يجعل من علم الحياة أساسا له، ثم كان منهم من أقام منهجه على أساس من علم الاجتماع.
(فنيتشه) هاجم الأخلاق المسيحية، ودعا إلى أخلاق الإنسان الأعلى.
ورفض أخلاق السوقة، ودعا إلى أخلاق السادة، أخلاق القوة.
أما (ديكارت) المعروف بمذهب الشك فقد استبعد الشك عن الأخلاق والدين، ونزع في الأخلاق منزع المذهب الرواقي، إلّا أنه رأي استبدال مبدأ: (( اتبع العقل الحق بمبدأ الرواقيين: اتبع الطبيعة"ويتحقق مبدؤه باستقلال النفس واستعلائها على الشهوات."
أما سارتر فقد نزع إلى الأبيقورية.
أما (مالبرانش) وهو أحد تلاميذ ديكارت فقد بنى الأخلاق
على معرفة الخير الأعلى، الذي تتوقف معرفته على العقل والتفكير، والذي وضع الكائنات في نظام كامل، ورتبها ترتيبا تصاعديا.
فالفضيلة الوحيدة، هى حب الله مصدر هذا النظام، وهي مبدأ كل واجب.
أما (سبينوزا) الفليسوف اليهودي، الذي حكم عليه آباء الكنيسة
اليهودية بالكفر والحرمان - فإنه يرى توجيه العلوم كلها نحو غاية واحدة هي: الوصول للكمال الأقصى، فكل مالا يدنينا من العلوم من هذه الغاية يعتبره غير مفيد، ويجب إلقاؤه جانبا.