مختلف الأنواع، لقد تلقت أوربا من بلاد الإسلام الطعام والشراب، والعقاقير، والأسلحة، وشارات الدروع، والتحف والمصنوعات. . . والتشريعات. . . وأخذت عن المسلمين أسماء هذا كله، حتى الموسيقى والشعر والآداب. . ولا تزال المصطلحات العلمية العربية تملأ اللغات الأوربية. . وظل أطباء العرب يحملون لواء الطب في العالم خمسمائة عام كاملة.
(قصة الحضارة مجلد 13) .
وحسبك في بيان تقدم المسلمين، وتبعية الغرب لهم تلك الرسالة التي بعث بها
جورج الثاني ملك إنجلترا وفرنسا والنرويج إلى الخليفة هشام الثالث (418 - 422)
والتي يقول فيها: من جورج الثاني ملك إنجلترا وفرنسا والنرويج إلى الخليفة هشام الثالث.
بعد التعظيم والتوقير سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي
معاهد العلم في بلادكم العامرة، فأردنا لبلادنا اقتباس هذه الفضائل لنشر العلم في بلادنا التي يحيطها الجهل من أركانها الأربعة، وقد وضعنا ابنة شقيقتنا الأميرة (دوبانت) على رأس بعثة من بنات الأشراف الإنجليز. . من خادمكم المطيع جورج.
إنها رسالة ناطقة بذاتها عن حال المسلمين، وحال أهل الغرب، وكافية بنفسها للرد على مزاعمكم.
لا بد من معيار:
4 -لا يستقيم سؤالكم عن تأخر المسلمين، ولا جوابه حتى نعرف (مقياس) التقدم والتأخر والمعيار الذي نرجع إليه لنعرف هل هذه الحال، أو هذا الواقع من التقدم أو من التأخر.
وقد عرف الفكر البشري منذ القدم عدة مقاييس اختلفت باختلاف نزعات
المفكرين واختلاف ثقافاتهم واختلاف بيئاتهم، واختلاف أحوال تلك البيئات
والظروف السياسية والاجتماعية.
فقد كان أفلاطون مثالي النزعة يرى (التقدم) في محاكاة الواقع (للمثل العليا)
ورأى أن الواقع يجب أن يكون على مثالها!، رأى لتحقيقها شيوع
الأموال والنساء والأولاد وأنكر أن يكون الرقيق إنسانا، ورأى الرق أمرا طبيعيا.
وكان تليمذه أرسطو يرى الفضيلة وسطا بين طرفين مذمومين.
مع أن قانونه هذا لا يطرد، فالصدق، مثلا ليس له طرفان مذمومان فالإنسان إما صادق وإما كاذب.
وكان أرسطو يرى أن الكون يسير في التقدم نحو الإله بقانون (العشق الإلهي)