القائمون بها، وبما فعل نابليون، وبما فعلت فرنسا في الشعوب التي استعمرتها، ومنها ذاك المثل الذي ذكره (ول ديورانت) في موسوعته
(قصة الحضارة) عندما نزلت فرنسا في أمريكا، عقب اكتشافها، وأفلحت في استمالة بعض القبائل.
وتأكد لفرنسا رغبة قبائل (البوتيغوارا) في أكل لحوم البشر، فقامت فرنسا بترتيب خدمة منتظمة بنقل زنوج من (غينيا) يقدمونهم لهذه القبائل لأكلهم!!
وفي العصور التي سميت في تاريخ الغرب بالعصور التنويرية، وخطت بها خطوات فساحا نحو التقدم - كانت أوربا تقوم بعملين متزامنين:
أحدهما داخلي، وآخر خارجي.
أم الداخلي فكان استثمار جهود العاملين من النساء والأطفال والرجال
الفقراء استثمارًا ليس فيه من (الإنسانية) شيء مع قلة الأجر إلى حد لا يقيم الأود، وتكديس الجميع في أماكن ضيقة أشاعت الفواحش والأمراض.
أما الخارجي فكان الاندفاع إلى استعمار الشعوب، وابتزاز ثرواتها وفرض الفقر والجهل عليها، ومحاولات فتنتها عن دينها.
فهل تسوغ لنا تلك المآثم غمط الخلق، وبطر الحق؟
-لقد عرض (مونتسكيو) مشاهد مما رآه في بلاد الغرب تنطق بمدى التأخر
الحضاري، والانحطاط الأخلاقي، كان مما شاهد: في (فينا) - وكانت النمسا أول رحلاته: إن الغبار يسيطر على المدينة بسبب الطرق المتربة التي تحيط بها.
ووجد أن
النساء اللواتي في سن الستين يجدن عشاقا.
ويقول عن لندن: ليس ثمة شيء أقبح من شوارع لندن فهي جد قذرة. . . ولا بد للمرء أن يكتب وصيته قبل أن يركب عربات الانتقال في المدينة"."
أقول: وإنك واجد ما يصدق ذلك ويزيد عليه إلى درجة أن قارئه لا يكاد يصدقه - في رواية (. . .) ولا شك عندي أن من يقرؤها يستحي أن - يرمي غيره بالتأخر أو التخلف.
يقول مونتسكيو: إن لندن مدينة قبيحة قد تجد فيها بعض الأشياء الجميلة.
ويتحدث عما فيها من انتشار السرقة والرشوة.
ثم يذكر عن إيطاليا أنها تتألف من مدن كل مدينة دولة، وكان بجمهورية البندقية (أي مدينة البندقية مما شاهده منتسكيو العاهرات الساقطات، وكان
عددهن يقرب من العشرة آلاف!!
وأن وجودهن كان السبب الرئيس في تنشيط
التجارة والسياحة.
وفي روسيا رأى أنه يحرم على الوالد أن يعلم ابنه.