وكل أتباع الديانات الصحيحة والباطلة ينزهون
آلهتهم على قدر عقولهم وثقافتهم، والمؤمنون الصادقون
ينزهون الله الحق تنزيها مطلقاً، ويؤمنون بأن كل رسل الله
معصومون، إلا اليهود فإنهم يثبتون لربهم النقائص
والمعايب، ويتهمون الرسل الكرام رسلهم زورا وبهتاناً بما
لو اتهمَ به الأراذل لحط منهم.
وما نحن بحاجة إلى بحث اليهودية لنرى أهي صالحة
لأن تكون دين الإنسانية عقيدة وشريعة بعد أن حكم
اليهود أنفسهم، إذ قرروا أن اليهودية ديانة مغلقة عليهم،
فربهم (يهوه"خاص بهم، ولا يشركهم غير يهودي فيه،"
وكذلك دينهم.
وحسب حكمهم وحكم الناس لا تصلح اليهودية لأن
تكون دين الإنسانية عقيدة وشريعة، والإنسانية نفسها
تؤيدهم فِي هذا الحكم، وما أيدتهم قط ولا تؤيدهم فِي غير
هذا الحكم.
ومع هذا نرى من الخير عرض اليهودية عقيدة وشريعة
تبيينًا لخطرها على الأديان وبني الإنسان طراً حتى
يستعدوا لدرئه.
ويرى اليهود أنفسهم موحدين، لأن إلههم"يهوه"
واحد، فديانتهم - على هذا - ديانة توحيد.
ويحسبون أن عترافهم بآلهة الآخرين أو وجود آلهة
لغيرهم لا ينقض التوحيد ووحدانية إلههم، لأنهم لا
يعترفون بإنسانية بني الإنسان جميعا، فما الناس عندهم إلا
"قوييم"كل الناس قوييم، ومعناه عند اليهود: البهائم
والخنازير والمرتدون والوثنيون والأنجاس والخونة والفساق
إلخ.
والقوييم"حيوانات"ووثنيون، ويدعي اليهود أنهم
هم البشر، وغيرهم ليسوا ببشر، بل حيوانات، ورسلهم مثلهم وما داموا وثنيين فإلههم إله وثني، وما دامواكذلك فدياناتهم وثنية
وما دام غير اليهود بهذه الصفات التي يصفونهم بها فلا
ضرورة لهم إلى رسل وشرائع، لأن"البهائم"ليست في
حاجة إلى ذلك.
ولما كان البشر بهائم فاليهود وحدهم البشر، فشريعتهم
لهم وحدهم، ولا تصلح شريعة البشر للبهائم.
وتأييداً لما ذكرناه نستشهد بنصوص من توراة اليهود