المجوسية (الزراد شتية) فِي فارس، ومثل الديانات السومرية
والبابلية والآشورية فِي العراق، والفينيقية والآرامية في
سوريا، وكلها ديانات وثنية، وقد انقرضت بعقائدها
وشرائعها، وانقراضها برهان على فقدانها الصلاح للحياة
وإن كانت الزرادشتية قائمة حق الآن فِي حدود ضيقة،
ومقصورة على أتباعها الذين لا يُذكرون لا هُم ولا ديانتهم.
وهذه الديانات التي نقرضت وماتت وزالت عن
الوجود ومثلها ديانات مصر وديانات التوحيد الحق مثل
ديانة نوح وديانة إبراهيم لا تصلح لأن يكون دين منها دين
الإنسانية كلها، لأنها لو صلحت لبقيت، ولو بقيت لما
صلحت لأن تكون دينَ الإنسانية عقيدة وشريعة، لأن ما
في ديانات التوحيد - غير الإسلام - لا تصلح شرائعها
للإنسانية كلها فِي حاضرها ومستقبلها مع كمال العقيدة
فيها، لأن الدين الذي يُرَشَّح لأن يكون دين الإنسانية
جمعاء يجب أن تتوافر له مع العقيدة الصحيحة شريعة
صالحة لكل زمان ومكان.
وتقوم على الأرض ثلاث ديانات سماوية هن: الموسوية،
والمسيحية، والإسلام، فأي منها الدين الصالح لحكم
الإنسانية فِي الحاضر والمستقبل بعد أن ظهر أنه كل
الديانات غير صالحة.
أي ديانة من هذه الديانات الثلاث المرشحةُ للعالم؟
آليهودية؟ آلسيحية؟ آلإسلام؟ وأي منهن الديانة الصالحة
للإنسانية مدى الدهر؟
هذا ما سنبحثه والله الموفق.
ديانة موسى
الموسوية ديانة موسى، وهي ديانة سماوية صحيحة،
أرسله الله بها إلى بني إسرائيل وفرعون، وكانت ديانة
صالحة لقوم موسى، وانتهت بعد موسى إلى من خلفوه من
اليهود فحرّفوها.
وعلى أي حال لم يدَّع اليهود أن ديانتهم دين
الإنسانية، بل أعلنوا أن ربهم"يهوه"، خاص بهم وحدهم،
وديانتهم خاصة بهم لا يشركهم فيها غيرهم، ويحرِّمون على
غيرهم دخولها.
ونحن نرى أن اليهودية ديانة شاذة لا تصلح لغير
اليهود، وربهم يهوه مثل ديانتهم.