يمنعه من"التعبد والإيمان ما دام للعبادة متسع من وقته."
الكنفوشية
ولم يدَّع صيني النبوة والرسالة، وإنما قام في
الصين معلِّمون ومصلحون وهداة ودعاة، وكنفوشيوس
حكيم الصين الأكبر لم يكن إلا معلماً ومرشداً وحبهبهاً، ونجح
في دعوته نجاحاً عظيماً.
ولعل كنفوشيوس الصيني الفاذ الذي يذكر على ألسنة
أكثر الصينيين حتى اليوم وفيهم أبناء الديانات الأخرى
منهم، والجميع يقدُرونه، لأنه حكيم ومصلح، ولم يكن من
الكهنة واللاهوتيين، بل لم يكن من رجال الدين، وإنما
كان أديباً وداعية مصلحا.
وعرف الصين حكماء ومصلحين ومعلمين قبل
كنفوشيوس، ولكنه وحده الذي ذاع اسمه ورجح بمن
سبقوه، لأنه أراد الخير للناس كما، متخذا أسلوب الحكمة
والموعظة الحسنة، بعيداً عن تعقيد الفلاسفة والكهان،
مبتعدا عما وراء الطبيعة والميتافيزيقيات.
وولد فِي اليوم الثامن والعشرين من شهر سبتمبر سنة
551 قبل الميلاد بمدينة"شوفو، بمقاطعة"لو"المعروفة"
في أيامنا هذه باسم"شانتونج"وهو من قبيلة"كونج"،
ويتكون اسمه من مقاطع ثلاثة: كونج - فو - تسى، وتسى
معناه: المعلم أو الحكيم، وهو سليل فرع ملكي، وعند
مولده كان أبوه فِي السبعين، ومات عندما بلغ ابنه الثالثة،
ونسجت أساطير حول مولده.
وعاش فقيراً، وتزوج فِي التاسعة عشرة من عمره،
واضطر أن يتقلب فِي عديد من الأعمال ليكسب رزقه
ورزق أسرته، فعمل راعيا وبستانياً وخازن بضائع.
ولما بلغ الثانية والعشرين اتخذ التعليم مهنة له، ويعلم
الطلاب تلقاء أجرة يدفعونها، أما الفقراء فما كان يأخذ
منهم أجرا، وكان يدرِّس الأدب والتاريخ والموسيقى،
وبيَّنَ سببا اختياره قائلاً: الأدب يهذب خلق الإنسان،
والتاريخ يزوده بالعظة والاعتبار، والموسيقى تعطر
حياته.
وانضم إلى طلبته أميران، ثم اصطحباه إلى العاصمة،
فوجد الفرصة مهيأة له لينمي معارفه من مكتبة القصر،