الإنسانية المشتركة بين الديانات الوثنية والديانات السماوية
الصحيحة.
فشريعة الهندوكية غير صالحة وإن معتنقيها أدركوا
ذلك فلم يُحكِّموها فِي دنياهم ومعاملاتهم، وإذا كان أهلها لم
يحكِّموها فذلك هو الدليل على أنها غير صالحة للإنسانية.
ديانات الصين
وللصين ديانات لا تخرج عن ديانات البدائيين، فقد
عبدوا الأسلاف، ومظاهر الطبيعة، كما عبدوا الطواطم.
وعبدوا الشمس والقمر والنجوم والمطر والرياح والأرض
والسماء باعتبارها آلهة أخلصوا لها العبادة.
وأكبر الآلهة عندهم السماء (شانج - تي) فالسماء الإله
الأعظم، ومدبر الأكوان، ومصرف أمور العباد، وواهب
الرزق، ومصدر الخير الذي ينالهم،
والسماء - عندهم - جوهر، وهي عليم قادر فعال لا يريد،
ولا رادَّ لإرادته.
ولكن عبادة الأسلاف تسير فِي خط واحد مع عبادة
السماء، والصيني كالهندي عميق التدين، ولكنه يفترق عن
الهندي أن الصيني إيجابي والهندي سلبي، الصيني يُقبل
على الحياة إقبالاً، ولا يزهد فيها، وإنما يزهد فِي الشر، ولا
يحرِّم على نفسه الأطايب، ويكره العزلة ولا يطيقها،
فيربط نفسه بالناس، كما يربط نفسه بالماضي والحاضر
والمستقبل، أما الهندي فزاهد فِي الحياة والناس والشر.
الصيني عميق التدين، ولا يحمله عمق تدينه على
الإيمان بآلهته فِي كل أحواله، وما دامت أموره تسير وفق
هواه ورغباته تتحقق فإيمانه بالآلهة قوي، فإذا خاب أمله
أو أخفق مسعاه فإنه يعرف حقيقة هؤلاء الآلهة وحقيقة
المادة التي صُنعوا منها، ومهما اشتدت مصائبه فلا يُجدِّف،
وإنما يداهن الأديان كلها، أفلا يجوز أن يكون بين الآلهة
الكثيرة إله حق؟ فالاحتياط ضرورة، وليُرْض رجال كل
دين بقليل مما عنده.
لا يهم الصيني غير أمر معاشه، فهو يشغل نفسه به، أما
الآلهة فيدعها للكهنة، فهم أولى بها منه وأعرف، وما ثم ما