ويفيض على وجوههم مسرة.
وبعد هذا التحول فِي حياة بوذا، كانت الديانة البوذية
وقوامها: أن براهما نفسه الإله الأعظم عند البرأهمية
يصيبه التغير والفناء، مثله مثل أي كائن، وجحِدت
الفكرة القائلة: إن براهما يستمد وجوده من ذاته، كما
تنفي البوذية عن براهما أنه كائن روحي منزه بن شوائب
المادة، وتجحد أنه مصدر المعرفة والإلهام، ولا تؤمن بوجود
الآلهة، وتنفي عنها ما يعتقده فيها عبَّادها.
وتعتقد البوذية بالتناسخ، وهو عندها وعند أصحاب
البرأهمية التي تعتقده قصاص، لأن النفس الشر يرة لا
تمضى إلى النرفانا لتفنى فيه، فلا ولادة) وإنما تمضى إلى
التناسخ الذي هو عقوبة الروح الشريرة الق تولد من
جديد لتحل فِي كائن آخر قد يكون إنساناَ أو حيواناً أو
نباتا أو جمادا، وهكذا كلما مات الجسد الذي حلت فيه
الروح حتى إذا طهرت صعدت إلى النرفانا.
وعقيدة التناسخ مردها كلما نرى إلى كفر تلك
الديانات بالبعث، أو خلوها منه وعدم تصورها للبعث
والنشور، وترى أن الجزاء عقاباً أو ثواباً حتم لضمان
العدل، فلا يصح أن يتساوى المذنب والصالح، فلا بد من
أن ينال الشرير أو الخيِّر الجزاء، ولهذا اخترعوا التناسخ
لمن استحق العقاب، والنرفانا لمن استحق الثواب.
فالعقيدة فِي البوذية - كما مر - ليست عقيدة بالمعنى
المعروف من كلمة العقيدة، لأن فكرة اللَه معدومة فيها،
فهي لاهوت من غير إله، وخَلْق بدون خالق.
ووجود (الكارما) أو (النرفانا) لا يودع فِي البوذية
العقيدة التي انتفت بانتفاء الألوهية والإله منها.
والبوذية تعترف بالواقع والمادة، ولكنها لا تحارب
المؤمنين بالآلهة، وهي مثل الجينية ثي الإلحاد.
أما من ناحية الشريعة فكل ما جاء فِي البوذية آداب
وأخلاق حسنة، أوامر ونواهِ تدعو إلى العمل الصالح
والقول الصادق، عمل الخير للناس، وكف الأذى عنهم،
والبعد عن تعذيب الجسد وإيلامه، والتنزه عن الكذب