ولا وجود فِي الديانة الجينية لإله، فعى لاهوت بلا إله
ولعل فيما ذكرناه فِي الجينية يغني عن المزيد، لأن أي
إنسان فِي الوجود كله من غير هؤلاء ذوي الفجائع
والعاهات والمصائب يرضى بأن يدخل فِي الجينية، ولم يؤثَر
أن أحداً من أي بلد فِي العالم رضي بها دينا غير أناس من
الهند.
فالجينية لا تصلح لأن تكون دين الإنسانية عقيدة
وشريعة، بل لا تصلح لأن تكون ديناً على الإطلاق لغير
أولئك القوم.
البوذية
والبوذية من أديان الهند، وهي كالجينية ديانة ملحدة،
لا وجود فيها لإله ولاهوتها بغير إله.
والبوذية منسوبة إلى بوذا المولود سنة 568 قبل
الميلاد بشمال الهند من إقليم نيبال من أب حاكم، وذكروا له
من الخوارق فِي حمله ومولده الشيء الكثير، كما ذكروا أن
والدته توفيت بعد ولادته بسبعة أيام لئلا تعيش فتحمل
غيره.
واسم بوذا هو سدذارتا، ومعناه: الذي حقق أمله،
وأما بوذا فمعناه: المستنير، وكانت له وهو أميرٌ ابن ملك
ألقاب، وعاش كأمثاله غارقاً فِي المتع والنعيم والجواهر
والذهب والترف حتى بلغ التاسعة والعشرين حيث تغير
مجرى حياته، فقد رأى ذات مرة مريضاً وذات مرة ميتا،
وأخرى شيخاً فانياً فتأثر بما رأى، وساوره شعور لا يخلو
من التجديف.
وذات ليلة قرر أن يبحث عن الحقيقة فغادر القصر
مودِّعاً زوجه وولده، وعاش بين النساك حتى صار من
أئمتهم، ودرس أسفار الفيدا واليوبانيشاد، وغرق في
النسك والقشَف والتأمل، وانتهى إلى أعلى المراتب بين
النساك حتى صار مرشدهم، ودرس البرأهمية وأطلع على
أسرارها، ولكنه لم يجد بها ما يرجو، ولم تبح له بسرِّ
الوجود والحياة، فانصرف إلى غارٍ بالبنغال، وقسا على
نفسه أشد القسوة، وتقلب فِي أشد ضروب الزهد والحرمان
وإذلال الجسد وإرهاق النفس، وتبعه خمسة من النساك
جعلوه إمامهم، وقضوا ست سنوات أشرفوا فِي نهايتها على
التلف وكادوا يهلكون.