أَيْدِيهِمْ ، وَالتَّارِيخُ شَاهِدٌ عَلَى صِدْقِ هَذَا الْجَزَاءِ فِي الْمَاضِينَ ، وَالْمُشَاهَدَةُ أَصْدَقُ وَأَقْوَى حُجَّةً فِي الْحَاضِرِينَ .
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ فَيُقَالُ لَهُمْ: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: يُقَالُ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ، أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُوجَدَ فِي النَّاسِ مَنْ يَقُولُ لِلْأُمَّةِ الَّتِي وَقَعَ لَهَا ذَلِكَ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ ، تَغْلِيظًا عَلَيْهَا لِأَنَّ عَمَلَهَا لَا يَصْدُرُ إِلَّا مِنَ الْكَافِرِينَ ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَيُوَبِّخُهُمُ اللهُ بِمِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ .
وَأَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَيَانَ الشَّأْنِ لَا الْحِكَايَةَ عَنْ قَوْلٍ لِسَانِيٍّ وَقَعَ بِالْفِعْلِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ شَأْنَهُمْ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ فِيهِمْ أَوْ لَهُمْ ذَلِكَ الْقَوْلُ ، بَلْ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ عِنْدِي ، وَالْكَلَامُ
فِي الْأُمَمِ لَا فِي الْأَفْرَادِ ، وَالْكَفْرُ فِي عُرْفِ الْقُرْآنِ لَيْسَ خَاصًّا بِمَا يَعُدُّهُ الْفُقَهَاءُ وَالْمُتَكَلِّمُونَ كُفْرًا كَمَا بَيَّنَّاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ - رَاجِعْ تَفْسِيرَ وَالْكَافِرُونَ