فإن قلت: كيف قيل: (يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) ؟
قلت: الدعاء إلى الخير عامّ في التكاليف من الأفعال والتروك، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاص، فجيء بالعام ثم عطف عليه الخاص؛ إيذانا بفضله، كقوله: (وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) . [البقرة: 238] .
(وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ(105) .
(كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا) : وهم اليهود والنصارى (مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) الموجبة للاتفاق على كلمة واحدة، وهي كلمة الحق. وقيل: هم مبتدعو هذه الأمة، وهم المشبهة والمجبرة والحشوية وأشباههم. (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ) نصب بالظرف وهو (لهم) ، أو بإضمار اذكر، وقرئ:
(تبيض) و (تسود) ، بكسر حرف المضارعة، و (تبياض) و (تسوادّ) ، والبياض من النور، والسواد من الظلمة،
قوله: (والحشوية) ، وهم طائفة يجوزون أن يخاطب الله الناس بالمهمل.
قوله: (وقرئ:"تبيض"و"تسود"بكسر حرف المضارعة) ، قال الزجاج: إنما كسروا ليتبين أنها من قولك: أبيض واسود، في الماضي، وقرأ بعضهم:"تبياض"و"تسواد"، وهو جيد في العربية إلا أنها خلاف المصحف، وأنا أكره ذلك.