فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85567 من 466147

العرب من جرهم ثم هدم فبنته العمالقة ثم هدم فبناه قريش. وعن ابن عباس: هو أوّل بيت حُجَّ بعد الطوفان. وقيل: هو أوّل بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض ، خلقه قبل الأرض بألفي عام ، وكان زبدة بيضاء على الماء فدحيت الأرض تحته. وقيل: هو أوّل بيت بناه آدم فِي الأرض. وقيل: لما أهبط آدم قالت له الملائكة: طف حول هذا البيت فلقد طفنا قبلك بألفي عام ، وكان فِي موضعه قبل آدم بيت يقال له الضراح ، فرفع فِي الطوفان إلى السماء الرابعة تطوف به ملائكة السماوات لَلَّذِي بِبَكَّةَ البيت الذي ببكة ، وهي علم للبلد الحرام: ومكة وبكة لغتان فيه ، نحو قولهم: النبيط والنميط ، فِي اسم موضع بالدهناء: ونحوه من الاعتقاب: أمر راتب وراتم. وحمى مغمطة ومغبطة «1» . وقيل: مكة: البلد ، وبكة: موضع المسجد. وقيل: اشتقاقها من «بكه» إذا زحمه لازدحام الناس فيها. وعن قتادة: يبك الناس بعضهم بعضاً الرجال والنساء ، يصلى بعضهم بين يدي بعض ، لا يصلح ذلك إلا بمكة كأنها سميت ببكة وهي الزحمة. قال:

إذَا الشَّرِيبُ أَخَذَتْهُ الأَكَّهْ فَخَلِّهِ حَتَّي يَبُكَّ بَكَّهْ «2»

وقيل: تبك أعناق الجبابرة أي تدقها. لم يقصدها جبار إلا قصمه اللَّه تعالى مُبارَكاً كثير الخير لما يحصل لمن حجه واعتمره وعكف عنده وطاف حوله من الثواب وتكفير الذنوب ، وانتصابه على الحال من المستكن فِي الظرف ، لأن التقدير للذي ببكة هو ، والعامل فيه المقدر فِي الظرف من فعل الاستقرار وَهُدىً لِلْعالَمِينَ لأنه قبلتهم ومتعبدهم مَقامُ إِبْراهِيمَ عطف بيان لقوله (آياتٌ بَيِّناتٌ) . فإن قلت: كيف صح بيان الجماعة بالواحد «3» ؟ قلت: فيه وجهان: أحدهما أن يجعل وحده بمنزلة آيات كثيرة لظهور شأنه وقوة دلالته على قدرة اللَّه ونبوة إبراهيم من تأثير قدمه فِي حجر صلد ، كقوله تعالى: (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً) والثاني: اشتماله على آيات «4» لأنّ أثر

(1) . قوله «و حمي مغمطة ومغبطة» فِي الصحاح: أغمطت عليه الحمى لغة فِي أغبطت ، أي دامت اهـ. (ع)

(2) . يقول إذا أخذت «الأكة» وهي سوء الخلق «الشريب» الذي يشرب معك ، أو الذي يسقى إبله معك ، كأنها ملكته واستولت عليه «فخله» أي اتركه حتى يقتطع من الماء قطعة ، أو حتى يزدحم بإبله على الماء مرة ، من الازدحام. وهذا وصية بمكارم الأخلاق ، والحلم عند الغضب ، والسماحة.

(3) . قال محمود: «إن قلت: كيف صح بيان الجماعة بالواحد ... الخ» ؟ قال أحمد: ونظير هذا التأويل ما تقدم لي عند قوله تعالى: (وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ) قال محمود فيما تقدم «و الذي صدر منهم أمنية واحدة ، فما وجه جمعها» وبينت فيها هذا بعينه ، وهو أن الشيء الواحد متى أريد تمكينه وامتيازه عن غيره من صفة جمع ، أفاد الجمع فيه ذلك ، وقد لاح لي الآن فِي جمع الأمانى. ثم وجه آخر ، وذلك أن كل واحد منهم صدرت منه هذه الأمنية ، فجمعها بهذا الاعتبار تنبيها على تعددها بتعددهم ، والعجب أن الجمع فِي مثل هذا هو الأصل ، وأن الافراد إنما يقع فيه على نوع ما من الاختصار. ومنه: كلوا فِي بعض بطنكم تصحوا.

(4) . عاد كلامه. قال: الوجه الثاني اشتماله على آيات لأن أثر القدم فِي الصخرة الصماء آية ، وغوصه فيها إلى الكعبين آية ، وإلانة بعض الصخر دون بعض آية ، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء آية ، وحفظه مع كثرة عدوه من المشركين وأهل الكتاب والملاحدة ألوف سنة آية ، ويجوز أن يريد مقام إبراهيم وأمن من دخله ، وكثيراً سواهما واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت