ويحتمل قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) أي: احذروا عذاب اللَّه حق حذره، واحذروا نقمته؛ كقوله: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) بمعنى نقمته.
وقوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا(103)
اختلف فيه؛ قيل: حبل اللَّه؛ يعني: القرآن، وهو قول ابن مسعود، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:"حبل اللَّه: الجماعة، وإنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها"، أمر بالكون مع الجماعة، ونهي عن التفرق؛ لأن أهل الإسلام هم الجماعة؛ ألا ترى أنه قال في آية أخرى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) ، وصف أهل دين الإسلام بالجماعة، وأهل أديان غيرها بالتفرق.
وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أيضًا - قال: حبل اللَّه: الجماعة.
ورُوي في بعض الأخبار أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"مَنْ فَارَقَ الجَمَاعةَ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإسْلامِ مِنْ عُنُقِهِ"يعني: حبل الإسلام.
وروي عنه - أيضًا - قال:"إِن الشيطَانَ ذئب الإنسان، كَذِئْبِ الغَنَمِ، يَأْخُذُ الشَاذَّةَ والقَاصِيةَ وَالنَّاحِيَةَ، فَإِياكم والشعَابَ، وَعَلَيكُم بِالجَمَاعَةِ وَالعَامَّةِ وَهَذَا المسجِدِ".