فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85551 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) }

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: أَنَّهُ يُعَاقِبُ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِمَا ذَكَرَ أَنَّهُ مُعَاقِبُهُمْ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ الْعَظِيمِ، وَتَسْوِيدِ الْوُجُوهِ، وَيُثِيبُ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ الَّذِينَ ثَبَتُوا عَلَى التَّصْدِيقِ وَالْوَفَاءِ بِعُهُودِهِمُ الَّتِي عَاهَدُوا عَلَيْهَا، بِمَا وَصَفَ أَنَّهُ مُثِيبُهُمْ بِهِ مِنَ الْخُلُودِ فِي جَنَّاتِهِ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ مِنْهُ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فِيمَا فَعَلَ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الظُّلْمِ، وَذَلِكَ أَنَّ الظَّالِمَ إِنَّمَا يَظْلِمُ غَيْرَهُ لِيَزْدَادَ إِلَى عِزَّتِهِ عِزَّةً بِظُلْمِهِ إِيَّاهُ، وَإِلَى سُلْطَانِهِ سُلْطَانًا، وَإِلَى مُلْكِهِ مُلْكًا؛ لِنُقْصَانٍ فِي بَعْضِ أَسْبَابِهِ يُتَمِّمُ بِمَا ظَلَمَ غَيْرَهُ فِيهِ مَا كَانَ نَاقِصًا مِنْ أَسْبَابِهِ عَنِ التَّمَامِ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ جَمِيعُ مَا بَيْنَ أَقْطَارِ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ، وَمَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَا مَعْنَى لِظُلْمِهِ أَحَدًا فَيَجُوزُ أَنْ يَظْلِمَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِهِ شَيْءٌ نَاقِصٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَمَامٍ، فَيُتِمُّ ذَلِكَ بِظُلْمِ غَيْرِهِ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا؛ وَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ عُقَيْبَ قَوْلِهِ: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} : {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَكْرِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ اسْمَهُ مَعَ قَوْلِهِ: {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} ظَاهِرًا وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْمُهُ ظَاهِرًا مَعَ قَوْلِهِ: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ الْعَرَبِ: أَمَّا زَيْدٌ فَذَهَبَ زَيْدٌ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الخفيف]

لَا أَرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ شَيْءٌ ... نَغَّصَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا

فَأَظْهَرَ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت