ثم أخبر أن هؤلاء المختلفين لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه أي: عذاب عظيم فِي هذا: اليوم الذي تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه.
ويجوز فِي غير القرآن كسر التاء فِي {تَبْيَضُّ} و {وَتَسْوَدُّ} .
ومعنى تبيض: تشرق كما قال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ} [عبس: 38 - 39] فهي تشرق لما تصير إليه من [النعيم ، وتسود وجوه من أجل ما تصير إليه] من العذاب.
قوله {أَكْفَرْتُمْ} معناه: فيقال لهم أكفرتم ؟ قال جماعة من العلماء: عنى بهذا بعض أهل القبلة من المسلمين وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيده ليردن على الحوض ممن صحبني أقوام حتى إذا رفعوا إلي ورأيتهم اختلجوا دوني فأقول: يا رب ، أصحابي أصحابي . فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك".
قال أبو أمامة {فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ} : (هم) الخوارج.
وعن أبي بن كعب أنه قال صاروا يوم القيامة فريقين: يقال لمن اسود وجهه:
أكفرتم بعد إيمانكم وذلك الإيمان هو الذي كان قبل الاختلاف حين أخرجهم من ظهور آدم وأخذ منهم عهدهم وميثاقهم ، فقال الله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى} [الأعراف: 172] فأقروا كلهم بالعبودية ، وفطرهم على الإسلام ، ثم لما خرجوا إلى الدنيا كفروا ، فيقال لهم يوم القيامة: {أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} فالآية عنده للكفار خاصة . قال: والآخرون فقاموا على إيمانهم المتقدم فهم فِي رحمة الله خلوداً.
وقال الحسن: {فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ} هم المنافقون أظهروا الإيمان وأسروا الكفر . واختار الطبري قول أبي بن كعب أن يكون للكفار ، ويكون الإيمان هو الذي أخذه الله عليهم حين أخرجهم من ظهور آدم كالذر فأقروا بأنه ربهم ثم كفروا بعد ذلك.