وقال ابن زيد: السبيل القوة فِي النفقة والجسم والحملان.
وقيل السبيل الطاقة بأي وجه . وهو اختيار (الطبري) وجماعة من العلماء ، وهو مذهب مالك وأصحابه.
والهاء فِي"إليه"تعود على البيت"وقيل على الحج".
قوله: {وَمَن كَفَرَ} أي: من لم يحج وهو يقدر عليه.
وقيل: معناه من لزمه فرض الحج فأنكره فإن الله غني عن حجه.
وقال ابن عباس: من كفر من قال الحج ليس بفرض.
وقيل: معناه من اعتقد أنه لا أجر له فِي سعيه وحجه ، ولا إثم عليه فِي تأخيره قاله مجاهد ."وسأل رجل من هذيل النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يا نبي الله من تركه كفر ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من تركه لا يخاف عقوبته ، ومن حج لا يرجو ثوابه فهو ذلك"أي: كافر.
وعن مجاهد أيضاً أنه قال: معنى: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين} أي: وكفر بالله واليوم الآخر ، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع الناس عند نزول فرض الحج ، وخطبهم وأمرهم بالحج وأنه فرض عليهم . فحج البيت هو ملة واحدة وهي: من آمن بالله ، وتركه خمس ملل ، وهم الذين لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل عز وجل: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين} .
وعن ابن عباس أنه قال لما نزلت: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً} الآية ، قالت: الملل كلها نحن مسلمون فأنزل الله {وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت} فحج المؤمنون وقعد الكافرون.
قال ابن زيد معناه ومن كفر بهذه الآية يعني التي تقدم ذكرها وهي: مقام
إبراهيم {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} .
قال عطاء: {وَمَن كَفَرَ} بالبيت.
وقال السدي: {وَمَن كَفَرَ} معناه: من وجد ما يحج به ثم لم يحج فهو كافر.
ويروى عن عمر أنه قال: لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى الأمصار فينظرون إلى كل رجل لم يحج وهو واجد فيضربون عليه الجزية ما هم بمسلمين.