ومنها: أن الجمار تزداد فيه كل عام لا يحصى كثرة وهي ترى على قدر واحد . وأمثال ذلك كثيرة لا تحصى.
وعلى هذا القول يكون {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} خبر مبتدأ.
وقد قرأ"فيه آيات بينة"على أنها المقام الموجود الساعة ويكون أيضاً ما بعد مبتدأ.
ومعنى: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} كان أهل الجاهلية من جنى منهم جناية ثم لجأ إلى حرم الله لم يطلب ، ولم ينتصف وأما فِي الإسلام فليس يمنع من حدود الله عز وجل مانع.
وعن يحيى بن جعدة {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} قيل: كان آمناً من النار.
وأهل التفسير على أن المعنى: ومن دخله فاراً من غيره مستجيراً به أمن ممن يطلبه.
وقيل: [المقام] هو الحجر الذي فيه أثر رجلي إبراهيم عليه السلام .
وروي أن الله عز وجل أمره أن يؤذن بالحج كما قال تعالى: {وَأَذِّن فِي الناس بالحج} [الحج: 27] فوقف على المقام وهو الحجر ، فأعطاه الله فِي صوته ما يسمعه كل من فِي أصلاب الرجال وأرحام النساء ، وأعطاه من القوة حتى رسخت رجلاه مقر الحجر فنادى يا عباد الله ، أجيبوا داعي الله ، والحج إلى بيته الحرام يخرجك من النار ، ويسكنكم الجنة"فالناس اليوم يلبون دعوة إبراهيم فمن أجابه مرة حج مرة ومن أجابه مرتين حج مرتين ، وكذلك (أكثر) من ذلك."
قوله: {وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً ...} .
هذا فرض من الله واجب علينا مع وجود الاستطاعة.
قال ابن الخطاب وابن عباس رضي الله عنه: الاستطاعة: الزاد والراحلة ، وهو قول ابن جبير والحسن.
وعن ابن عباس: من ملك ثلاثمائة درهم فهو السبيل.
وقال الضحاك: إن قدر [أن] يؤاجر نفسه ويمشي فهو مستطيع .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"السبيل الزاد والراحلة".
وعن علي رضي الله عنه أنه قال: من ملك زاداً وراحلة يبلغانه إلى بيت الله عز وجل فلم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً.
وقال عكرمة: السبيل: الصحة.