قال ابن عباس: أي: تمسكوا بدين الله. وقال قتادة، والسدي، والضحاك: حبل الله، هو: القرآن.
والخطاب في هذه الآية للأوس والخزرج.
وقوله تعالى: {جَمِيعًا} منصوب على الحال؛ المعنى: اعتصموا بحبل الله، مجتمعين على الاعتصام به.
وقوله تعالى: {وَلَا تَفَرَّقُوا} قال ابن عباس: أي: كما كنتم في الجاهلية مقتتلين على غير دين الله.
وقال قتادة: لا تفرقوا عن دين الله الذي أمر فيه بلزوم الجماعة، والائتلاف على الطاعة.
وقال الزجاج: أي: تناصروا على دين الله، ولا تتفرقوا.
وقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} قال ابن عباس: يريد: دين الإسلام.
{إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً} يريد: ما كان بين الأوس والخزرج من الحرب التي تطاولت عشرين ومائة سنة، إلى أن ألَّفَ اللهُ عز وجل بين قلوبهم بالإسلام، فزالت تلك الأحقاد، وصاروا إخوانًا في الإسلام، مُتَوادِّينَ على ذلك.
قال الزجاج: وأصل (الأخ) في اللغة [مِن] [ (التَّوَخِّي) ، وهو] : الطَّلَبُ. فالأخ [مقصده مقصد] أخيهِ، وكذلك هو في الصداقة: أن تكون إرادةُ كلِّ واحدٍ من الأَخَوَيْنِ موافقةً لِمَا يُريد صاحِبُه.
قال أبو حاتم: قال أهل البصرة: (الإخوَةُ؛ في النَّسَبِ، و(الإخوان) ؛ في الصَّداقة. قال: وهذا غلط. يقال للأصدقاء، و [الأنسباء] : (إخوةٌ) و (إخوانٌ) . قال الله سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] ، ولم يعْنِ النَّسَبَ.
وقال عز وجل: {أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ} [النور: 61] ، وهذا في النَّسَبِ. وقوله تعالى: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ} (شَفَا الشيء ِ) : حَرْفُهُ، مقصورٌ، مثل: شَفَا البئر. والجمع: (الأشفاء) . ويقال لِمَا بين الليل والنهار، عِند غُروب الشَّمس، إذا غاب بعضها: (شَفَا) .
قال الراجز:
أدركتُهُ قَبْلَ شَفًا أو بِشَفَا ... والشمسُ قدكادت تَكُونُ دَنَفَا.