(6) عِلْمُ الْأَخْلَاقِ وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يُبْحَثُ فِيهِ عَنِ الْفَضَائِلِ وَكَيْفِيَّةِ تَرْبِيَةِ الْمَرْءِ عَلَيْهَا ، وَعَنِ الرَّذَائِلِ وَطُرُقِ تَوَقِّيهِ مِنْهَا وَهُوَ ضَرُورِيٌّ ، وَمَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ يُغْنِي بِشُهْرَتِهِ وَاسْتِفَاضَتِهِ عَنْ إِطَالَةِ الْكَلَامِ فِيهِ ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِي الْآنَ كَلِمَةُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُورِدَهَا ، وَهِيَ قَوْلُهُ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي صَرَّحَتْ لِزَوْجِهَا بِأَنَّهَا لَا تُحِبُّهُ:"إِذَا كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ لَا تُحِبُّ الرَّجُلَ مِنَّا فَلَا تُخْبِرْهُ بِذَلِكَ ، فَإِنَّ أَقَلَّ الْبُيُوتِ مَا يُبْنَى عَلَى الْمَحَبَّةِ ، وَإِنَّمَا النَّاسُ يَتَعَاشَرُونَ بِالْحَسَبِ وَالْإِسْلَامِ"فَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الْجَلِيلَةُ لَا تَخْرُجُ بِالْبَدَاهَةِ هَكَذَا
إِلَّا مِنْ فَمِ حَكِيمٍ قَدِ انْطَوَى فِي نَفْسِهِ عِلْمُ الْأَخْلَاقِ وَعِلْمُ الِاجْتِمَاعِ أَيْضًا ، وَوَقَفَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى أَحْوَالِ النَّاسِ وَاخْتَبَرَهُمْ أَتَمَّ الِاخْتِبَارِ .