فَلَا تَبْعَثُ عَلَى الْعَمَلِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مَظْهَرُهُ الْقَوْلَ أَحْيَانًا ، وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ - عَلَيْهِمُ الرِّضْوَانُ - عَلَى حَظٍّ عَظِيمٍ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا بِسَلَامَةِ فِطْرَتِهِمْ وَذَكَاءِ قَرِيحَتِهِمْ وَبِمَا هَدَاهُمُ الْقُرْآنُ بِآيَاتِهِ وَالرَّسُولُ بِبَيَانِهِ وَسِيرَتِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ - وَإِنْ لَمْ يَتَدَارَسُوهُ بِطَرِيقَةٍ صِنَاعِيَّةٍ - فَقَدْ كَانَ عِلْمُهُمْ بِهِ كَعِلْمِ الْوَاضِعِينَ لَهُ مِنَ الْحُكَمَاءِ أَوْ أَرْسَخُ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يُؤْثَرُ عَنْهُمْ مِنَ الْحِكَمِ ، وَمَا نَجَحُوا بِهِ فِي الدَّعْوَةِ ، وَظَهَرُوا فِي مَوَاطِنِ الْحُجَّةِ ، وَعِبَارَةُ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: وَلَا تَظُنُّوا أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ إِذْ لَمْ يَكُونُوا يَدْرُسُونَهُ فِي الْكُتُبِ وَيَتَلَقَّوْنَهُ عَنِ الْمُعَلِّمِينَ ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قَرَأْتُمُ التَّارِيخَ وَعَرَفْتُمْ كَيْفَ كَانُوا يَتَجَالَدُونَ فِي الْحَرْبِ ، وَيَتَجَادَلُونَ فِي مَوَاقِعِ الْخُطَبِ ، بِمُجَرَّدِ الْفِطْرَةِ الَّتِي بَعُدْنَا عَنْهَا أَمْكَنَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا مَكَانَهُمْ مِنْهُ ، نَعَمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ فَي كُلِّ زَمَنٍ يَحْتَاجُ إِلَى نَوْعٍ مِنْ طُرُقِ التَّعْلِيمِ غَيْرَ مَا كَانَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي قَبْلَهُ ، فَالْحَقِيقَةُ الْوَاحِدَةُ قَدْ تَخْتَلِفُ طُرُقُ الْعِلْمِ بِهَا بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْأَحْوَالِ .