وَقَدْ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ بِمَنْعِ أُولَئِكَ الْجَاهِلِينَ الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْصِبُونَ أَنْفُسَهُمْ لِلْوَعْظِ وَالْإِرْشَادِ مِنْ تَسَلُّقِ هَذِهِ الدَّرَجَةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي فَرْضِيَّةِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الِائْتِمَارُ
وَالِانْتِهَاءُ ، بَلْ لِأَنَّ الْمُرْشِدَ الْعَامَّ مَحَلٌّ لِقُدْوَةِ الْعَوَامِّ ، فَإِذَا كَانَ ضَالًّا يَكُونُ كَالْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ إِثْمُهُ أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِ ، فَهُوَ يُمْنَعُ مِنْهَا لِدَرْءِ الْمَفْسَدَةِ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ وَنَهْيٍ .
فَحَاصِلُ رَأْيِهِ: أَنْ يُمْنَعَ مِنْ مَنْصِبِ الْإِرْشَادِ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ خَاصٌّ بِالْعَارِفِينَ بِأَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ وَفُقَهَاءِ النُّفُوسِ فِيهَا . وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَامِلًا بِعِلْمِهِ مُهْتَدِيًا بِمَا يَهْدِي إِلَيْهِ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ الصَّحِيحَ يُوجِبُ الْعَمَلَ ، كَمَا قَرَّرْنَاهُ مِرَارًا ، وَقُلْنَا إِنَّهُ رَأْيُهُ وَرَأْيُ الْغَزَّالِيِّ ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ كُلِّ نَصِيحَةٍ وَأَيِّ أَمْرٍ وَنَهْيٍ بَلْ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ وَإِنْ
لَبِسَهُ الْعَارُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ:
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ