وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ فِي الدَّعْوَةِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ: هِيَ دَعْوَةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا إِلَى الْخَيْرِ وَتَآمُرُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهِيهِمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالْعُمُومُ فِيهَا ظَاهِرٌ أَيْضًا ، وَلَهُ طَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا: الدَّعْوَةُ الْعَامَّةُ الْكُلِّيَّةُ - قَالَ: كَهَذَا الدَّرْسِ - بِبَيَانِ طُرُقِ الْخَيْرِ وَتَطْبِيقِ ذَلِكَ عَلَى أَحْوَالِ النَّاسِ ، وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي النُّفُوسِ الَّتِي يَأْخُذُ كُلُّ سَامِعٍ مِنْهَا بِحَسَبِ حَالِهِ . وَإِنَّمَا يَقُومُ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ خَوَاصُّ الْأُمَّةِ الْعَارِفُونَ بِأَسْرَارِ الْأَحْكَامِ وَحِكْمَةِ الدِّينِ وَفِقْهِهِ ، وَهُمُ الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [9: 122] وَمِنْ مَزَايَا هَؤُلَاءِ: تَطْبِيقُ أَحْكَامِ اللهِ - تَعَالَى - عَلَى مَصَالِحِ الْعِبَادِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ، فَهُمْ يَأْخُذُونَ مِنَ الْأَمْرِ الْعَامِّ بِالدَّعْوَةِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ عَلَى مِقْدَارِ عِلْمِهِمْ .