ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِلَى الْخَيْرِ وَالْأَمْرَ وَالنَّهْيَ لَهَا مَرَاتِبٌ ، فَالْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: هِيَ دَعْوَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَائِرَ الْأُمَمِ إِلَى الْخَيْرِ وَأَنْ يُشَارِكُوهُمْ فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ النُّورِ وَالْهُدَى ، وَهُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ بِهِ قَوْلُ الْمُفَسِّرِ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْخَيْرِ: الْإِسْلَامُ . وَقَدْ فَسَّرْنَا الْإِسْلَامَ مِنْ قَبْلُ بِأَنَّهُ دِينُ اللهِ عَلَى لِسَانِ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ لِجَمِيعِ الْأُمَمِ ، وَهُوَ الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ - تَعَالَى - وَالرُّجُوعُ عَنِ الْهَوَى إِلَى حُكْمِهِ ، وَهَذَا مَطْلُوبٌ مِنَّا بِحُكْمِ جَعْلِنَا أُمَّةً وَسَطًا وَشُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ - كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ - وَخَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ - كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ آيَاتٍ مُقَيَّدًا بِكَوْنِنَا نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ - وَبِحُكْمِ قَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي وَصْفِ الْمُؤْمِنِينَ
الَّذِينَ أَذِنَ لَهُمْ بِالْقِتَالِ: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتُوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ [22: 41]