فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85340 من 466147

ثم قال قدس سره: إن السلف كان اعتصامهم بالقرآن والإيمان ، فلما حدث فِي الأمة ما حدث من التفرق والاختلاف ، صار أهل التفرق والاختلاف شيعاً ، وعمدتهم فِي الباطن ليست على القرآن والإيمان ، ولكن على أصول ابتدعها شيوخهم ، عليها يعتمدون فِي التوحيد والصفات والقدرية والإيمان بالرسول وغير ذلك . وثم ما ظنوا أنه يوافقها من القرآن احتجوا به ، وما خالفهما تأولوه ، فلهذا تجدهم إذا احتجوا بالقرآن والحديث لم يعتنوا بتحرير دلالتهما ، ولم يستقصوا ما فِي القرآن من ذلك المعنى ، إذ كان اعتمادهم فِي نفس الأمر إلى غير ذلك . والآيات التي تخالفهم يشرعون فِي تأويلها شروع من قصد ردها كيف أمكن . ليس مقصوده أن يفهم مراد الرسول ، بل أن يدفع منازعه من الاحتجاج بها . ثم قال قدس سره: فعلى كل مؤمن أن لا يتكلم فِي شيء من الدين إلا تبعاً لما جاء به الرسول ، ولا يتقدم بين يديه ، بل ينظر ما قال ، فيكون قوله تبعاً لقوله ، وعلمه تبعاً لأمره ، كما كان الصحابة ومن سلك سبيلهم من التابعين لهم بإحسان ، وأئمة المسلمين . فلهذا لم يكن أحد منهم يعارض النصوص بمعقوله ولا يوسوس ديناً غير ما جاء به الرسول . وإذا أراد معرفة شيء من الدين والكلام فيه ، نظر فيما قاله الله والرسول ، فمنه يتعلم وبه يتكلم ، وفيه ينظر ويتفكر ، وبه يستدل ، فهذا أصل أهل السنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت