فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85337 من 466147

وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً [الأنبياء: 78 - 79] . وهذه حال أهل الاجتهاد والنظر والاستدلال ، فِي الأصول والفروع .

ثم قال: وإذا تدبر الْإِنْسَاْن تنازع الناس وجد عند كل طائفة من العلم ما ليس عند الأخرى ، كما فِي مسائل الأحكام . ولم يستوعب الحق إلا من اتبع المهاجرين والأنصار ، وآمن بما جاء به الرسول كله على وجهه ، وهؤلاء هم أهل المرحمة الذين لا يختلفون . انتهى .

فعلم أن اختلاف الصحابة والتابعين والمجتهدين فِي الفروع ليس مما تشمله الآية ، فإن المراد منها الاختلاف عن الحق ، بعد وضوحه ، يرفضه ، وشتان ما بين الاختلافين . ثم على طالب الحق أن يستعمل نظره فيما يؤثر من هذه الخلافيات ، فما وجده أقوى دليلاً أخذ به ، وإلا تركه . وحينئذ يكون ممن قال الله تعالى فيه: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 17 - 18] . وإذا اشتبه عليه مما قد اختلف فيه ، فليدعُ بما رواه مسلم فِي صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول - إذا قام يصلي من الليل - ( اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) . فإن الله تعالى قال فيما رواه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديت ، فاستهدوني أهدكم ) . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت