إن السورة الكريمة توضح العقيدة ومطلوبها وهو الإيمان والعمل الصالح. وبعد ذلك قال الحق:"وتواصوا"ولم يقل"ووصوا"ما معنى"وتواصوا"؟ أي أن يعرف كل مؤمن انه من الأغيار، وكذلك أخوه المؤمن، وقد يضعف أحَدهما أمام معصية فيصنعها، لكن الآخر غير ضعيف أمام تلك المعصية، لذلك يكون على غير الضعيف توصية الضعيف، وعلى الضعيف أيضا ضرورة الانتباه حتى يتواصى مع غيره. فالإسلام لم يجعل جماعة يوصون غيرهم، وجماعة أخرى تتلقى الوصاية، بل كلنا موص - بكسر الصاد - حينما نجد مَنْ من يضعف أمام معصية. وكلنا موصىً، - بفتح الصاد - حين يكون ضعيفا أمام المعصية؛ فالتواصي يقتضي التفاعل بين جانبين .. فمرة تكون موصيا، ومرة تكون موصىً، وكذلك التواصي بالصبر.
فساعة تحدث كارثة لواحد من المسلمين يأتي أخوه ليصبره، وكذلك إن حدثت كارثة للأخ المسلم يصبره أخوه المسلم، فعندما يحتاج مسلم فِي وقت ما إلى أن يُصَبَّر، يجد من إخوته من يصبره, فالأمة كلها مطالبة: {وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ} .
هكذا نفهم معنى قول الحق: {وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} . والدعوة إلى الخير يفسرها الحق بأن يأمر الإنسان بالمعروف، وأن ينهى عن المنكر.