(ب) من عناصر الفساد جعل الحكم وراثياً، يتلقاه الخلف عن السلف كأن الشعوب مادة تورث، ومن فساد الحكم إهمال الأحكام الإسلامية فتشيع المحاباة وتباح الدماء ويهمل القصاص، وتُضيَّع الحدود التي أمر الله تعالى بإقامتها، فريضة محكمة لا مناص من اتباعها والقيام بحقها.
(ج) وشر مظهر من مظاهر الفساد في الحكم الإسلامي، أن يستعان بغير المسلم على المسلم، كما استعان الفاطميون على الأيوبيين بالصليبيين، وكما استعان بعض حكام المسلمين في العصر الحديث بأمريكا على ضرب أفغانستان والعراق حيث نشاهد ما يعانيه إخواننا في العراق وأفغانستان وفلسطين، ومن هذا النوع سكوت الحاكم المسلم القوي عن معاونة من يستغيث ولا مغيث، وتركهم سليم الأول وسليمان القانوني حتى شُرِّدوا، ومزقوا كل ممزق، وذهبت دولة الأندلس.
ثانياً: الطائفية: وهي من الأسباب التي فرقت بين المسلمين، وكانت الطائفية أول طريق اتجه بالمسلمين إلى الفرقة والانقسام، ولكن المِعْوَل الأول رُدَّ على صاحبه، وذلك لأنّ الجدار الإسلامي كان قوياً، يحطم من يحاول أن يحطمه ولكن الأثر امتد بعده. فالطائفية ظهرت سبباً في الفتن والثورات المتوالية على بني أمية أولاً ثم بني العباس ثانياً.