فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85229 من 466147

إنّ الوحدة ائتلاف فكل ما ينافي الائتلاف، ويوجد النفور إنما هو سير في طريق الفرقة، والأسباب المعنوية كبيرة متضافرة، تكافت حتى اعتكرت بها النفس الإسلامية، فاستعدت للافتراق بعد الاجتماع، والأعمال التي قام بها الحكام في الفرقة فإنما حرثت أرضها الأمور المعنوية، وقد ظن الكثيرون أنّ السبب الأكبر هو قيام العصبية العربية من سباتها وانبعاثها من مرقدها، ولا شك أنّ ذلك جزأ من الأسباب، ولكنها جاءت في هذه المرة تنازعاً بين مضرية وربيعية، وإن ظهر شيء من ذلك في الفرق الإسلامية.

ويمكن الإشارة إلى أسباب الفرقة بإيجاز فيما يلي:

(1) شدة التعصب للعرب وكان ذلك من بعض الحكام والأمراء كما في الدولة الأموية.

(2) حقد المسلمين من غير العرب، ذكر ابن حزم أن من أسباب الفرقة حقد أهل فارس على الإسلام.

(3) الفرق الإسلامية وانقسامها كانت من ذرائع الفرقة وفكِّ الوحدة الإسلامية، وهي وغيرها من الأسباب المعنوية تصيب الجسم الجماعي، كما تصيب الأمراض جسماً تكمن فيه، وما دام الجسم قوياً، فإنّ حيويته تخفيها، فإذا كان الضعف، ووهن العظم فإنه حينئذ تظهر الأمراض، ويتضاعف الوهن، ويمتد التخاذل، وتنقطع الأوصال، وكذلك قد كان.

والفرق السياسية كانت تثير الفتن ابتداءً، ثم صارت من بعد ذلك جرحاً في جنب الدولة حتى تمزقت مزقاً وتفرقت دولاً، أو جزئيات من دول وأظهر الفرق السياسية التي ظهرت:

الشيعة والخوارج:

نبتت نابتة الفرقتين في وقت واحد وهو خلافة علي رضي الله عنه، في حربه مع البغاة عقب واقعة صفين، وإن هاتين الفرقتين وغيرهما من الفرق التي تجعل جزءاً من عملها سياسياً، فهي تدور حول محوره، فتبعد عن لب الدين، أو تقترب، ولكنها في حالي القرب والبعد تجعل الدين هو الأساس الذي تبني عليه قولها في السياسة.

تعددت فرق الشيعة على نحل مختلفة، منهم الغلاة، ومنهم أمة مقتصدة، ومنهم من خرجوا بتشيعهم عن الإسلام، لأنهم ألهَّوا علياً رضي الله عنه، واعتقدوا بحلول الألوهية فيه، وفي الأوصياء من بعده، ومنهم من قال: إن النبوة كانت لعلي ثم أخطأ جبريل، ونزل على محمد، لأنه بشبهه كما يشبه الغراب الغراب؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت