فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85227 من 466147

أحدها: أن يقع اجتهاده موافق الحديث، مثاله ما رواه النسائي وغيره أنّ ابن مسعود رضي الله عنه سئل عن امرأة مات عنها زوجها ولم يفرض لها ( [23] ) ، لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي في ذلك، فاختلفوا عليه شهراً وألحوا، فاجتهد برأيه وقضى بأنّ لها مهر نسائها ( [24] ) لا وكس ولا شطط ( [25] ) . وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن يسار فشهد بأنه صلى الله عليه وسلم قضى بمثل ذلك في امرأة منهم، ففرح بذلك ابن مسعود فرحة لم يفرح مثلها قط بعد الإسلام.

ثانيها: أن يقع بينهما المناظرة ويظهر الحديث بالوجه الذي يقع به غالب الظن، فيرجع عن اجتهاده إلى المسموع. مثاله: ما رواه الأئمة من أنّ أبا هريرة رضي الله عنه كان من مذهبه أنّه من أصبح جنباً فلا صوم له، حتى أخبرته بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف مذهبه فرجع.

ثالثها: أن يبلغه الحديث ولكن لا على الوجه الذي يقع به غالب الظن، فلم يترك اجتهاده، بل طعن في الحديث. مثاله: ما رواه أصحاب الأصول من أن فاطمة بنت قيس شهدت عند عمر بن الخطاب بأنها كانت مطلقة الثلاث فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى، فرد عمر شهادتها وقال:"لا نترك كتاب الله لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت، لها النفقة والسكن" ( [26] ) . يقول الشيخ عبد الفتاح أبو غدة عليه رحمة الله معلقاً على هذا الحديث: قوله:"لا ندري أصدقت أم كذبت"ليس بهذا اللفظ في الأصول الخمسة، فالذي عند مسلم:"لا ندري حفظت أم نسيت"، ونحوه عند أبي داود والترمذي، ولم تذكر هذه الجملة عند النسائي وابن ماجة، وجاءت بلفظ مسلم في [المصنف لابن أبي شيبة 147:5] فعمر رضي الله عنه، عندما اتهم فاطمة بنت قيس رضي الله عنها بالكذب والافتعال للخبر، إنّما أراد أنّها قد تكون أخطأت، بلفظ"لا ندري".

قال الخطابي:"والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها، فتقول: كذب سمعي، وكذب بصري، ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي وصف له العسل: (( صدق الله، وكذب بطن أخيك ) )" ( [27] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت