قال ابن حجر:"وهذه الجملة تشبه التعليل لما تقدم ــ يقصد ابن حجر جملة: (( وكونوا عباد الله إخواناً ) )ــ كأنه قال: إذا تركتم هذه المنهيات كنتم إخواناً: أي اكتسبوا ما تصيرون به إخواناً مما سبق ذكره، وغير ذلك من الأمور المقتضية لذلك إثباتاً ونفياً، وقوله: (( عباد الله ) )أي يا عباد الله بحذف حرف النداء، وفي ذلك إشارة إلى الرابطة التي تربط بينهم بأواصر الود والأخوة وهي العبودية لله، وقد قبلوها مختارين راضين بتبعاتها، ومتطلباتها، وفما أحقهم بأن يتآخون بها، ويتعاونوا على البر والتقوى تحت لوائها".
وقال القرطبي في معنى هذه الجملة:"كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة، والمحبة، والمساواة، والمعاونة، و النصيحة" ( [9] ) .
وقد أكدت السنة النبوية وفصَّلت ما جاء به القرآن الكريم من الدعوة إلى الاتحاد والائتلاف، والتحذير من التفرق والاختلاف، فقد دعت السنة إلى الجماعة والوحدة، ونفّرت من الشذوذ والفرقة، ودعت إلى الأخوة والمحبة، وزجرت عن العداوة والبغضاء. روى الترمذي عن ابن عمر قال خطبنا عمر بالجابية (اسم موضع) فقال: يا أيها الناس، إني قمت مقام رسول الله صلى الله عليه سلم فينا، فقال: (( أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بحبوحة الجنة، فليلزم الجماعة ) ) ( [10] ) . وروي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يد الله مع الجماعة ) ) ( [11] ) . وفي الصحيحين: أنّ: (( من فارق الجماعة شبراً فمات، فميتته جاهلية ) ) ( [12] ) .