وقال عليه الصلاة والسلام: إن روحي المؤمنين ليلتقيان من مسيرة يوم ما رأى أحدهما صاحبه.
وفي ذلك قال بعضهم:
هويتكم بالسّمع قبل لقائكم ... وسمع الفتى يهوى لعمري كطرفه
وخبّرت عنكم كلّ جود ورفعة ... فلما التقينا كنتم فوق وصفه
وقال آخر:
تبسّم الثغر عن أوصافكم فغدا ... من طيب ذكركم نشرا فأحيانا
فمن هناك عشقناكم ولم نركم ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا
وقيل: ما تحاب اثنان في الله إلا كان أفضلهما عند الله أشدهما حبا لصاحبه.
ما زار أخ أخا في الله شوقا إليه ورغبة في لقائه إلا نادته ملائكة من ورائه طبت وطابت لك الجنة.
وقالوا: ليس سرور يعدل لقاء الإخوان، ولا غم يعدل فراقهم. وقالوا: شر الإخوان الواصل في الرخاء، الخاذل عند الشدة. وقالوا: إن من الوفاء أن تكون لصديق صديقك صديقا، ولعدو صديقك عدوا. وقالوا: أعجب الأشياء ودّ من يهودي وحفظ من نصراني، ورياضة من دهري، وكرم من أعجمي، والحذر من الكريم إذا أهنته، واللئيم إذا أكرمته، والعاقل إذا أحرجته، والأحمق
إذا مازحته، والفاجر إذا عاشرته.
وقالوا: اصحب من الإخوان من أولاك جمائل كثيرة فكافأته بجميلة واحدة، فنسي جمائله وبقي شاكرا ناشرا ذاكرا لجميلتك، يوليك عليها الإحسان الكثير الجزيل ويجعل أنه ما بلغ من مكافأتك القليل.
وقال ابن عائشة: لقاء الخليل شفاء الغليل. وقال بعض الحكماء: إذا وقع بصرك على شخص فكرهته، فاحذره جهدك.
قال عبد الله بن طاهر:
خليليّ للبغضاء حال مبينة ... وللحب آثار ترى ومعارف
فما تنكر العينان فالقلب منكر ... وما تعرف العينان فالقلب عارف
وقال آخر:
وكنت إذا الصديق أراد غيظي ... وشرّقني على ظمإ بريقي
غفرت ذنوبه وكظمت غيظي ... مخافة أن أعيش بلا صديق
وقال آخر:
وليس فتى الفتيان من جلّ همّه ... صبوح وإن أمسى ففضل غبوق
ولكن فتى الفتيان من راح أو غدا ... لضر عدو أو لنفع صديق
وأما آداب المعاشرة: فالبشاشة والبشر وحسن الخلق والأدب، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أخلاق النبيين والصديقين البشاشة إذا تراءوا والمصافحة إذا تلاقوا وكان القعقاع بن ثور الهذلي إذا جالسه رجل يجعل له نصيبا من ماله ويعينه على حوائجه، ودخل يوما على معاوية، فأمر له بألف دينار وكان هناك رجل قد فسح له في المجلس، فدفعها للذي فسح له، فقال:
وكنت جليس قعقاع بن ثور ... وما يشقى بقعقاع جليس