إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفش صداع رءوسهم أن تصرعوا
فضلت عداوتهم على أحلامهم ... وأبت ضباب صدورهم ما تنزع
لا تأمنوا قوماً يشبّ صبيهم ... بين الوابل بالعداوة يرضع
قال لقمان لابنه: يا بني! إياك وصاحب السوء، فإنه كالسيف المسلول، يعجبك منظره، ويقبح أثره.
قال المثقّب العبدي:
وصاحب السّوء كالدّاء العياء إذا ... ما ارفض في الجوف يجري هاهنا وهنا
ينبي ويخبر عن عورات صاحبه ... وما رأى عنده من صالحٍ دفنا
كمهر سوءٍ إذا رفعّت سيرته ... رام الجماح وإن أخفضته حرنا
إن يحيى ذاك فكن منه بمعزلةٍ ... أو مات ذاك فلا تقرب له جننا
ولقعنب بن أم صاحب، وهو قعنب بن حمزة، أحد بني عبد الله بن غطفان، يهجو بني ضبة حيّ من غطفان:
صمّ إذا سمعوا خيراً ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
فطانة فطنوها لو تكون لهم ... مروءةٌ أو تقًى لله ما فطنوا
إن يسمعوا سيئاً طاروا به فرحاً ... منّي وما سمعوا من صالحٍ دفنوا
جهلا علينا وجبناً عن عدوهم ... لبئست الخلتان الجهل والجبن
فلن يراجع ودّى ودهم أبنا ... وكنت من بغضهم مثل الذي زكنوا
روي عن معاذ بن جبل، وقد رفعه بعضهم، قال: إذا أحببت أخاً في الله فلا تماره ولا تساره عنه أحداً، فربما صادفت له عدوّا فأخبرك بما ليس فيه، فحال بينك وبينه.
قال أبو الأسود الدؤلي:
وصله ما استقام الوصل منه ... ولا تسمع به قيلاً وقالا
قال محمود الوراق:
لست ممن يماذق الصاحب ال ... ود إذا أظهر الجفاء الصريحا
أنا أنهاه ما استطعت فإن لجّ ... أعرت الفؤاد يأسا مريحا
غير أني على القطيعة لا أظ ... هر هجراً ولا أقول قبيحا
انتهى انتهى {بهجة المجالس وأنس المجالس، لابن عبد البر} ...