فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85188 من 466147

الْمَوْهُومُ عِنْدَهُ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّرَقِّي عَنْهُ الصُّعُودُ مِنْ شُهُودِ نَفْعِهِ وَضُرِّهِ وَعَطَائِهِ وَمَنْعِهِ وَتَأْثِيرِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْفَنَاءِ. وَمُرَادُهُ: الصُّعُودُ عَنْ شُهُودِ مَا سِوَى اللَّهِ إِلَى اللَّهِ. وَالْكَمَالُ فِي ذَلِكَ: الصُّعُودُ عَنْ إِرَادَةِ مَا سِوَى اللَّهِ إِلَى إِرَادَتِهِ.

وَالِاتِّحَادِيُّ يُفَسِّرُهُ بِالصُّعُودِ عَنْ وُجُودِ مَا سِوَاهُ إِلَى وُجُودِهِ، بِحَيْثُ لَا يَرَى لِغَيْرِهِ وُجُودًا الْبَتَّةَ، وَيَرَى وُجُودَ كُلِّ مَوْجُودٍ هُوَ وُجُودُهُ، فَلَا وُجُودَ لِغَيْرِهِ إِلَّا فِي الْوَهْمِ الْكَاذِبِ عِنْدَهُ.

قَالَ: وَهُوَ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ: اعْتِصَامِ الْعَامَّةِ بِالْخَبَرِ، اسْتِسْلَامًا وَإِذْعَانًا، بِتَصْدِيقِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَتَعْظِيمِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَتَأْسِيسِ الْمُعَامَلَةِ عَلَى الْيَقِينِ وَالْإِنْصَافِ.

يَعْنِي أَنَّ الْعَامَّةَ اعْتَصَمُوا بِالْخَبَرِ الْوَارِدِ عَنِ اللَّهِ، اسْتِسْلَامًا مِنْ غَيْرِ مُنَازَعَةٍ، بَلْ إِيمَانًا وَاسْتِسْلَامًا، وَانْقَادُوا إِلَى تَعْظِيمِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْإِذْعَانِ لَهُمَا، وَالتَّصْدِيقِ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَأَسَّسُوا مُعَامَلَتَهُمْ عَلَى الْيَقِينِ، لَا عَلَى الشَّكِّ وَالتَّرَدُّدِ، وَسُلُوكِ طَرِيقَةِ الِاحْتِيَاطِ، كَمَا قَالَ الْقَائِلُ:

زَعَمَ الْمُنَجِّمُ وَالطَّبِيبُ كِلَاهُمَا ... لَا تُبْعَثُ الْأَجْسَادُ قُلْتُ إِلَيْكُمَا

إِنْ صَحَّ قَوْلُكُمَا فَلَسْتُ بِخَاسِرٍ ... أَوْ صَحَّ قَوْلِي فَالْخَسَارُ عَلَيْكُمَا

هَذَا طَرِيقُ أَهْلِ الرَّيْبِ وَالشَّكِّ يَقُومُونَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ احْتِيَاطًا، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ لَا تُنْجِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَلَا تُحَصِّلُ لِصَاحِبِهَا السَّعَادَةَ، وَلَا تُوصِلُهُ إِلَى الْمَأْمَنِ.

وَأَمَّا الْإِنْصَافُ الَّذِي أَسَّسُوا مُعَامَلَتَهُمْ عَلَيْهِ فَهُوَ الْإِنْصَافُ فِي مُعَامَلَتِهِمْ لِلَّهِ وَلِخَلْقِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت