فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85177 من 466147

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ جَادَ لَك بِمَوَدَّتِهِ، فَقَدْ جَعَلَك عَدِيلَ نَفْسِهِ. فَأَوَّلُ حُقُوقِهِ اعْتِقَادُ مَوَدَّتِهِ ثُمَّ إينَاسُهُ بِالِانْبِسَاطِ إلَيْهِ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ، ثُمَّ نُصْحُهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، ثُمَّ تَخْفِيفُ الْأَثْقَالِ عَنْهُ، ثُمَّ مُعَاوَنَتُهُ فِيمَا يَنُوبُهُ مِنْ حَادِثَةٍ، أَوْ يَنَالُهُ مِنْ نَكْبَةٍ. فَإِنَّ مُرَاقَبَتَهُ فِي الظَّاهِرِ نِفَاقٌ، وَتَرْكَهُ فِي الشِّدَّةِ لُؤْمٌ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ أَصْحَابِك الْمُعِينُ لَك عَلَى دَهْرِك، وَشَرُّهُمْ مَنْ سَعَى لَك بِسُوقِ يَوْمٍ» .

وَقِيلَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَصْحَابِ خَيْرٌ؟ قَالَ: الَّذِي إذَا ذَكَرْت أَعَانَك وَوَاسَاك، وَخَيْرٌ مِنْهُ مَنْ إذَا نَسِيت ذَكَّرَك» . وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِمَّنْ لَا يَلْتَمِسُ خَالِصَ مَوَدَّتِي إلَّا بِمُوَافَقَةِ شَهْوَتِي، وَمِمَّنْ سَاعَدَنِي عَلَى سُرُورِ سَاعَتِي، وَلَا يُفَكِّرُ فِي حَوَادِثِ غَدِيَ.

وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: عُقُودُ الْغَادِرِ مَحْلُولَةٌ، وَعُهُودُهُ مَدْخُولَةٌ.

وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: مَا وَدَّكَ مَنْ أَهْمَلَ وُدَّك، وَلَا أَحَبَّك مَنْ أَبْغَضَ حُبَّك.

وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:

وَكُلُّ أَخٍ عِنْدَ الْهُوَيْنَا مُلَاطِفٌ ... وَلَكِنَّمَا الْإِخْوَانُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ

وَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ: شَرُّ الْإِخْوَانِ مَنْ كَانَتْ مَوَدَّتُهُ مَعَ الزَّمَانِ إذَا أَقْبَلَ، فَإِذَا أَدْبَرَ الزَّمَانُ أَدْبَرَ عَنْك. فَأَخَذَ هَذَا الْمَعْنَى الشَّاعِرُ فَقَالَ:

شَرُّ الْأَخِلَّاءِ مَنْ كَانَتْ مَوَدَّتُهُ ... مَعَ الزَّمَانِ إذَا مَا خَافَ أَوْ رَغِبَا

إذَا وَتَرْت امْرَأً فَاحْذَرْ عَدَاوَتَهُ ... مَنْ يَزْرَعْ الشَّوْكَ لَا يَحْصُدْ بِهِ عِنَبًا

إنَّ الْعَدُوَّ وَإِنْ أَبْدَى مُسَالَمَةً ... إذَا رَأَى مِنْك يَوْمًا فُرْصَةً وَثَبَا

وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّى الْإِفْرَاطَ فِي مَحَبَّتِهِ، فَإِنَّ الْإِفْرَاطَ دَاعٍ إلَى التَّقْصِيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت