فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85148 من 466147

والسبب في ختم الآية الأولى بقوله: وَاللَّهُ شَهِيدٌ ...: هو أن العمل الذي فيها وهو الكفر ظاهر مشهود، وأما سبب ختم الآية الثانية بقوله: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ ... فهو أن الصد عن الإسلام كان عن طريق المكر والاحتيال.

وتكرر الخطاب بقوله: يا أَهْلَ الْكِتابِ للتوبيخ بلطف ولين، ولحملهم على الانضمام لدعوة الإسلام المتفقة مع أصول كتبهم الصحيحة.

والآية الأولى لكفهم عن الضلال، والثانية لكفهم عن الإضلال.

فقه الحياة أو الأحكام:

إن أصول الأديان واحدة، وغاياتها واحدة، وطريقها بالدعوة إلى التوحيد الإلهي، وسمو الأخلاق والفضائل، وعبادة الله واحدة أيضا، فما على أتباع الأديان إلا أن ينضم بعضهم إلى بعض، دون تمسك بما لديه، وبما أن الإسلام خاتم

الرسالات السماوية، فعلى المتقدمين من أتباع الملل الأخرى الانضمام تحت لوائه، ليكون جند الإيمان في خندق واحد وصف واحد أمام معسكر الشرك والوثنية، وأما المسلمون فهم مؤمنون بكل الرسل دون تفرقة بين أحد منهم، وبما أنزل عليهم من كتب وصحف ووصايا.

وهذا ما ركز عليه القرآن بدعوة أهل الكتاب بالكف عن عنادهم وحسدهم، وقبولهم سراعا دعوة القرآن. وهاتان الآيتان لون من ألوان التعنيف والتوبيخ من الله تعالى بلطف ولين لأهل الكتاب على عنادهم للحق، وكفرهم بآيات الله (وهي القرآن وما اشتمل عليه من دلائل نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم) وصدّهم عن سبيل الله من أراده من أهل الإيمان بجهدهم، ومكرهم، مع علمهم بأن ما جاء به الرسول حق من الله، وبما عندهم من بشائر الأنبياء المتقدمين بالنبي محمد.

واستحقوا في هاتين الآيتين التهديد والوعيد، والإعلان الصريح عن إحباط المؤامرات، وكشف أنواع الخداع، وإلقاء الشبهات، وألوان المكر لأن الله تعالى شهيد على صنيعهم ذلك، غير غافل عن مكائدهم، وسيجازيهم على سوء أعمالهم ومواقفهم المستغربة المتسمة بالتكذيب والجحود والعناد.

أجل! إنه إنذار في الدنيا قبل فوات الأوان، وإعلام بالحق لئلا يضل الناس، وتحذير من الميل مع أهواء النفوس التي من أخصها الحسد والعناد والكبر التي حملت أصحابها على الضلال بأنفسهم ومحاولة الإضلال لغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت