بِبَكَّةَ مكّة، أبدلت ميمها باء، والعرب كثيرا ما تبدل الباء ميما وبالعكس، وسميت بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة، أي تدقها. مُبارَكاً أي ذا بركة وكثير الخيرات. وَهُدىً لِلْعالَمِينَ لأنه قبلتهم. آياتٌ بَيِّناتٌ علامات ودلائل. مَقامُ إِبْراهِيمَ موضع قيامه وعبادته، وفيه الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت، فأثر قدماه فيه، وبقي إلى الآن، مع تطاول الزمان، وتداول الأيدي عليه. وهو من الآيات البينات، التي منها تضعيف الحسنات فيه وأن الطير لا يعلوه. حِجُّ الْبَيْتِ الحج لغة: القصد، شرعا: قصد بيت الله الحرام للنّسك.
سَبِيلًا طريقا، فسّره صلّى الله عليه وسلّم- فيما رواه الحاكم وغيره- بالزّاد والرّاحلة. وَمَنْ كَفَرَ بالله أو بما فرضه من الحجّ. فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ عن الإنس والجنّ والملائكة وعن عبادتهم.
سبب النزول:
نزول آية وَمَنْ كَفَرَ:
أخرج سعيد بن منصور عن عكرمة قال: لما نزلت: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً الآية، قالت اليهود: فنحن مسلمون، فقال لهم النّبي صلّى الله عليه وسلّم: «فرض الله على المسلمين حجّ البيت» ، فقالوا:
لم يكتب علينا، وأبوا أن يحجّوا، فأنزل الله: وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ.
وقد ذكرت عن مجاهد سبب نزول آية إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ في مقدّمة تفسير الآيات السابقة.
التفسير والبيان:
إنّ البيت الحرام قبلة المسلمين في الصلاة والدعاء: هو أوّل بيت وضع معبدا للناس، بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام للعبادة: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ [البقرة 2/ 127] ، ثمّ بني المسجد الأقصى بعد ذلك بقرون، بناه سليمان بن داود سنة 1005 قبل الميلاد، فكان جعله قبلة أولى، فيكون النّبي صلّى الله عليه وسلّم على ملّة إبراهيم الذي كان يتّجه بعبادته إلى الكعبة المشرّفة.
فالبيت الحرام أول بيت عبادة، وهي أولية زمان، تستتبع أولية الشرف والمكانة، وله مزايا عديدة هي: