متعلق بافترى، واسم الإشارة ذلك يعود إلى أمرهم بإحضار التوراة وما يترتب عليه من قيام الحجة وظهور البينة.
واسم الإشارة «أولئك» يعود إلى «من» وهو عبارة عن هؤلاء اليهود الذين جادلوا النبي صلّى الله عليه وسلّم بالباطل وافتروا على الله الكذب.
ويحتمل أن يكون المشار إليه وهو مِنْ
عاما لكل كاذب ويدخل فيه اليهود دخولا أوليا.
وقد أكد الله - تعالى - وصفهم بالظلم بضمير الفصل الدال على أنهم كاملون فيه، وموغلون في اقترافه والتمسك به.
ثم أمر الله - تعالى - نبيه صلّى الله عليه وسلّم أن يدعوهم إلى اتباع ملة إبراهيم إن كانوا حقا يريدون اتباعها فقال - تعالى -: قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً أي: قل - يا محمد - لهؤلاء اليهود الذين جادلوك بالباطل ولكل من كان على شاكلتهم في الكذب والظلم، قل لهم جميعا: صدق الله فيما أخبرنا به في قوله - تعالى - كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ وفي كل ما أخبرنا به في كتابه وعلى لسان رسوله. وأنتم الكاذبون في دعواكم.
وإذ كنتم تريدون الوصول إلى الطريق القويم حقا فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً أي فاتبعوا ملة الإسلام التي عليها محمد صلّى الله عليه وسلّم وعليها من آمن به، فهم المتبعون حقا لإبراهيم - عليه السلام - وهم أولى الناس به، لأن إبراهيم ما كان يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما.
أي كان متجها إلى الحق لا ينحرف عنه إلى غيره من الأديان أو الأقوال أو الأفعال الباطلة.
وكان مسلما، أي كان مسلما وجهه الله، مفردا إياه بالعبادة والطاعة والخضوع ثم نفى الله - تعالى - عن إبراهيم كل لون من ألوان الشرك بأبلغ وجه فقال وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
أي ما كان إبراهيم في أي أمر من أموره من الذين يشركون مع الله آلهة أخرى، وإنما كان مخلصا عبادته الله وحده.