وأخرج ابن المنذر عن قتادة {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً} إذ كنتم تذابحون فيها يأكل شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالإسلام، فآخى به بينكم، وألف به بينكم. أما والله الذي لا إله إلا هو أن الألفة لرحمة، وأن الفرقة لعذاب، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول"والذي نفس محمد بيده لا يتواد رجلان فِي الإسلام، فيفرق بينهما من أول ذنب يحدثه أحداهما، وإن أرادهما المحدث".
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار بمَ تمنون عليَّ أليس جئتكم ضلاًلاً فهداكم الله بي، وجئتكم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟ قالوا: بلى. يا رسول الله".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي فِي قوله {وكنتم على شفا حفرة من النار} يقول كنتم على طرف النار، من مات منكم وقع فِي النار. فبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم، فاستنقذكم به من تلك الحفرة.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس أنه قرأ {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} قال: أنقذنا منها فأرجو أن لا يعيدنا فيها.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} قال: أنقذكم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت عباس بن مرداس وهو يقول:
يكب على شفا الأذقان كبا ... كما زلق التحتم عن جفاف. انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 2 صـ 282 - 288}