فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85017 من 466147

أما الارتداد فإنه يكون انبعاثا من نفس المرتد، بضلاله هو لَا بتأثير من غيره.

وفى الجملة النص السامي الكريم سيق لتحذيرهم من ذلك العدو الذي اختلط بهم، وأخذ ينفث سموم الشر، وسموم التفرقة بينهم، وأنهم يعودون إلى الكفر إذا استجابوا لدعوته، ومكنوا لسمومه من أن تصل إلى قلوبهم، ولقد بيَّن سبحانه بعد ذلك أنه ما كان يسوغ لهم أن يستمعوا إلى دعوات الأعداء، ويفتحوا الباب لتدبيرهم الخبيث، ورسول الله فيهم فقال:

(وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ...(101)

الاستفهام هنا للتعجب أو للإنكار، ومعنى التعجب فيه هو أنه لَا يُتَصَوَّر أن يكون منكم كفر، ولو تصور لكان موضعا للعجب والاستغراب؛ لأن آيات الله تتلى عليكم، ورسوله بين ظهرانيكم، ويردكم للحق إن زغتم، وتهديكم آيات الله البينة إن ضللتم، وهذا فيه ما يومئ إلى إلقاء اليأس في قلوب اليهود من أن يصلوا إلى ما يبتغون من إيجاد الفرقة والانقسام بأمر جاهلي، وأما على اعتبار الاستفهام للإنكار فهو إما نفي للوقوع أي أنه لَا يمكن أن يقع منكم الكفر، ورسول الله بينكم، وآيات الله تتلى عليكم، وإما أنه نفي للواقع، فيكون للعتب، والمعنى كيف سوغتم لأنفسكم أن تفتحوا قلوبكم لأسباب الكفر التي ابتغاها اليهود بالاستماع إلى كلماتهم المفرقة، فيكون الإنكار لما وقع باعتباره كان يؤدي إلى الكفر، فيعودون إلى ما كانوا عليه في الجاهلية يضرب بعضهم رقاب بعض)، فإذا كان الإنكار للواقع يكون الإنكار للسبب الذي وقع ويؤدي إلى السبب وهو الكفر، لا أن الكفر قد وقع.

والإنكار أو التعجب أساسه الحال التي هم عليها، وهي كونهم في حضرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو يتلو عليهم الآيات، فالمعنى كيف تكفرون أو يتصور منكم الكفر، أو يسوغ لكم أن تسيروا في أسبابه، وآيات الله تتلى عليكم بلسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا بلسان أحد سواه، ويقول الزمخشري في توضيح هذا: (تتلى عليكم على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضة طرية، وبين أظهركم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينبهكم ويعظكم ويزيح شبهكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت