الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ وَلَا سِيَّمَا الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ أَوَّلًا: أَنْ أَخْرَجَهُمْ بِالْإِسْلَامِ مِنَ الشِّرْكِ وَمَخَازِيهِ وَشَقَائِهِ ، وَأَلَّفَ بَيْنَهُمْ حَتَّى صَارُوا بِهَذِهِ الْأُلْفَةِ أَسْعَدَ النَّاسِ ، ثُمَّ صَارُوا سَادَاتِ الْأَرْضِ ، وَأَنْقَذَهُمْ بِذَلِكَ مِنَ النَّارِ فَكَانُوا بِهِ سُعَدَاءَ الدَّارَيْنِ وَالْفَائِزِينَ بِالْحُسْنَيَيْنِ . أَفَلَيْسَ أَوَّلُ وَاجِبِ مَنْ شَكَرَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي لَا تَفْضُلُهَا نِعْمَةٌ أَنْ يُعْرِضُوا عَنْ وَسَاوِسِ وَدَسَائِسِ أُولَئِكَ الْمَغْرُورِينَ بِسَلَفِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هِدَايَتِهِمْ ؟ بَلَى ، فَقَدْ وَضَحَ الْحَقُّ وَبَطَلَ الْإِفْكُ .
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: انْظُرْ آيَةَ اللهِ ، قَوْمٌ مُتَخَالِفُونَ بَيْنَ الْعَدَاوَاتِ وَالْإِحَنِ ، يَتَرَبَّصُ كُلُّ وَاحِدٍ بِالْآخَرِ الْهَلَكَةَ عَلَى يَدِهِ ، فَيَأْتِي اللهُ بِهَذِهِ الْهِدَايَةِ فَيَجْمَعُهُمْ وَيُزِيلُ كُلَّ مَا فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ التَّنَافُرِ وَيَجْعَلُهُمْ إِخْوَانًا تَرْجِعُ أَهْوَاؤُهُمْ كُلُّهَا إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ
لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، وَهُوَ حُكْمُ اللهِ ; وَلِذَلِكَ قَالَ: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أَيْ لِيُعِدَّكُمْ وَيُؤَهِّلَكُمْ بِهَا لِلِاهْتِدَاءِ الدَّائِمِ الْمُسْتَمِرِّ فَلَا تَعُودُوا إِلَى عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ التَّفَرُّقِ وَالْعُدْوَانِ .