أَمَّا قَوْلُهُ - تَعَالَى -: وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فَمَعْنَاهُ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ: اسْتَمِرُّوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَحَافِظُوا عَلَى أَعْمَالِهِ حَتَّى الْمَوْتِ . فَالْمُرَادُ بِالْإِسْلَامِ عَلَى هَذَا الدِّينُ إِيمَانُهُ وَعَمَلُهُ ، وَوَجْهُ الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ جَاءَ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ وَبَعْدَ الْأَمْرِ بِالتَّقْوَى حَقِّ التَّقْوَى . وَقِيلَ إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِخْلَاصُ ، وَقِيلَ الْإِيمَانُ دُونَ الْعَمَلِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَمِرُّ إِلَى الْمَوْتِ . أَقُولُ: وَهَذَا النَّهْيُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةٍ أَنَّ الْمَرْءَ يَمُوتُ غَالِبًا عَلَى مَا عَاشَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا عَاشَ عَلَى الْيَقِينِ حَقَّ التَّقْوَى وَالِاحْتِرَاسِ مِمَّا يُنَافِي الْإِسْلَامَ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ بِفَضْلِ اللهِ الَّذِي كَانَتْ تِلْكَ الْقَاعِدَةُ مِنْ سُنَنِهِ فِي خَلْقِهِ .
ثُمَّ بَيَّنَ لَنَا - عَزَّ وَجَلَّ - مَا بِهِ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ ، فَقَالَ: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا حَبْلُ اللهِ: هُوَ الْقُرْآنُ ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ